السيد تقي الطباطبائي القمي
13
الأنوار البهية في القواعد الفقهية
الجهة الثانية : في حكم الإعانة على الإثم وما يمكن أن يذكر في مستند القول بحرمتها وجوه : الوجه الأول : قوله تعالى : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 1 » . بتقريب أن المستفاد من الآية الشريفة النهي عن الإعانة على الإثم . ويرد عليه أن التعاون غير الإعانة وهذا العرف ببابك والمنهي عنه في الآية هو الأول لا الثاني . الوجه الثاني : النصوص ، منها عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من أعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللّه « 2 » . وفيه أولا : أن السند مخدوش فإن عنوان غير واحد لا يستلزم التواتر بل أعم منه . وثانيا : أن الحكم المذكور وارد في إطار خاص ودائرة مخصوصة ولا وجه لإسرائه إلى غيره من الموارد . وإن شئت فقل : لا وجه للقياس بين مورد الحديث وبقية الموارد . ومنها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه « 3 » . وفيه أولا : أن السند مخدوش وثانيا : أن الحديث وارد في واقعة خاصة ولا مجال لإسراء الحكم إلى غير مورده بلا دليل وإلّا يلزم التشريع . ومنها الأحاديث الواردة في أعوان الظلمة . لاحظ ما رواه أبو حمزة عن علي بن الحسين عليه السّلام في حديث قال : إيّاكم
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 . ( 3 ) فروع الكافي : ج 6 ص 266 ، الحديث 8 .