السيد تقي الطباطبائي القمي
14
الأنوار البهية في القواعد الفقهية
وصحبة العاصين ومعونة الظالمين « 1 » إلى غيره من الروايات . وفيه أنّها واردة في إعانة خاصة ولا دليل على عموم الحكم . ومنها ما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها « 2 » . بتقريب أن المستفاد من الحديث أن الإعانة على الإثم حرام ولذا قد استحق اللعن الجماعة المشار إليهم في الرواية لكونهم أعوانا عليه . وفيه أولا : الإشكال في السند وثانيا : أن الموجبة الجزئية لا تكون دليلا على الكلية ومن الظاهر أن الجزم بالحكم الشرعي يتوقف على الدليل ، ومما ذكرنا يظهر الإشكال فيما يكون متحدا مع هذه الرواية في المفاد . الوجه الثالث : إن رفع المنكر واجب لوجوب النهي عن المنكر . وفيه أولا : أن لازمه وجوب الترك لا حرمة الفعل . وثانيا : أنّه لا دليل على وجوب دفع المنكر وملاكات الأحكام الشرعية لا تنالها عقولنا . الوجه الرابع : الإجماع المنقول ، وفيه أن الإجماع المنقول غير حجة بل المحصل منه كذلك وأما الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام فلا يمكن تحصيله إذ على فرض تحققه محتمل المدرك . الوجه الخامس : حكم العقل ، بتقريب : أن العقل حاكم بقبح المعصية لكونها مبغوضة للمولى وحيث أن الإثم مبغوض للمولى فالمعين للآثم مبغوض عمله ويلزم بحكم العقل تركه .
--> ( 1 ) الوسائل : الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .