الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

607

انوار الأصول

الجاهل وغير العالم في مقابل العالم لا العالم في مقابل الأعلم ، وذلك لمكان التعبير ب « ما لم تعلم » الظاهر في الجاهل لا في العالم بالنسبة إلى الأعلم منه . فتلخّص أنّ جميع الروايات التي استدلّ بها في المقام غير تامّة دلالة أو سنداً ، وهكذا الإجماع ، بل التامّ إنّما هو بناء العقلاء وهو أيضاً لا يقتضي وجوب تقليد الأعلم مطلقاً بل مقتضاه هو التفصيل الآتي ذكره . المختار في المسألة المختار في المسألة هو التفصيل بين صور أربعة : الصورة الأولى : ما إذا علم تفصيلًا بالخلاف كما إذا ذهب أحدهما إلى وجوب صلاة الجمعة والآخر إلى حرمتها أو عدم وجوبها . ففي هذه الصورة لا ريب في وجوب تقليد الأعلم ، ومن البعيد جدّاً شمول كلمات القائلين بجواز تقليد غير الأعلم لهذه الصورة . الصورة الثانية : صورة العلم بموافقتهما تفصيلًا . والظاهر عدم وجود محذور عن تقليد غير الأعلم في هذه الصورة لأنّ المفروض أنّ عمل المقلّد حينئذٍ مطابق للحجّة على أيّ حال ، إنّما الكلام في لزوم استناده إلى خصوص قول الأعلم ، ولا إشكال في عدم لزومه بعد العلم بموافقتهما معاً ، مضافاً إلى أنّ بناء العقلاء أيضاً على عدم ترجيح رأي الأعلم في هذه الصورة لعدم فائدة فيه ، كما هو واضح . الصورة الثالثة : ما إذا علمنا إجمالًا بوجود الخلاف بينهما في ما يبتلى به من المسائل . وفيها أيضاً لا إشكال في وجوب تقليد الأعلم لأنّ العلم الإجمالي المزبور يوجب عدم شمول إطلاقات الحجّية لمثل هذه الموارد وانصرافها عنها ، ولا أقلّ من إجمالها ، والقدر المتيقّن حينئذٍ هو الرجوع إلى الأعلم ، كما أنّ سيرة العقلاء أيضاً ترجيح الأعلم في هذه الموارد على الظاهر . الصورة الرابعة : ما إذا شككنا في وجود الخلاف وعدمه . والإنصاف جواز تقليد غير الأعلم في هذه الصورة ، والدليل عليه جريان سيرة العقلاء عليه كما نشاهده بالوجدان ، وإلّا لانسدّت أبواب الأطبّاء غير الأعلم وغيرهم من خبراء