الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

606

انوار الأصول

يمكن إلّا بالرجوع إلى الأعلم عند اختلاف القضاة . ثانياً : أنّ المراد من الأعلميّة في مورد الرواية هي الأعلميّة بالنسبة إلى مورد المخاصمة لا مطلق الموارد كما هو محلّ النزاع في المقام ، فتأمّل . وقد استشكل فيها أيضاً من ناحية السند ، ولكنّه قد مرّ أنّ الأصحاب تلقّوه بالقبول حتّى سمّيت مقبولة . ومنها : ما جاء في عهده عليه السلام إلى مالك الأشتر النخعي : « فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » « 1 » . ولكنّه أيضاً خاصّ بباب القضاء وفصل الخصومة الذي لا إشكال في اعتبار اختيار أعلم القضاة فيه عند اختلافهم ، هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ عهده عليه السلام إلى مالك الأشتر مشتمل على مستحبّات كثيرة وأوصاف غير لازمة للحاكم أو القاضي التي هي كمال لهما ( لا سيّما في هذا المورد ، فقد ذكر فيه اثنتا عشرة صفة - كثير منها صفات كمال ) ، فلا يمكن استفادة اللزوم من فقرة من فقراته بمجرّد التعبير بصيغة الأمر . ومنها : ما رواه في البحار عن كتاب الاختصاص قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وإنّ الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها ومن دعى الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة » « 2 » . وفيه : أنّ التعبير بالرئاسة قرينة على أنّ الحديث ورد في مقام بيان شرائط الولاية والحكومة لا المرجعيّة للتقليد ، ولا ملازمة بين الأمرين كما لا يخفى ، مضافاً إلى ضعف سنده . ومنها : ما رواه في البحار أيضاً عن الإمام الجواد عليه السلام - أنّه قال مخاطباً عمّه - « يا عمّ أنّه عظيم عند اللَّه أن تقف غداً بين يديه فيقول لك لِمَ تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الامّة من هو أعلم منك » « 3 » . وفيه : أنّه ضعيف من ناحية السند ، مضافاً إلى ضعف الدلالة لأنّه في مقام النهي عن إفتاء

--> ( 1 ) كتابه عليه السلام إلى مالك الأشتر ، الكتاب 53 ، من نهج البلاغة . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 110 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 50 ، ص 100 .