الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

605

انوار الأصول

الأمر الثالث : ( وهو العمدة ) الرجوع إلى إطلاقات آية النفر أو آية السؤال أو اطلاق الروايات التي استدلّ بها للمقام ( كقوله عليه السلام « فللعوام أن يقلّدوا » ) فإنّ آية النفر لا تقول : « ولينذر أعلمهم » وليس في آية السؤال « فاسألوا أعلمهم » وفي الرواية : « فللعوام أن يقلّدوا أعلمهم » وفي رواية أخرى : « فارجعوا إلى أعلم رواة أحاديثنا » وهكذا الروايات التي ترجع المكلّفين إلى أصحابهم عليهم السلام . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ هذه الإطلاقات منزّلة على بناء العقلاء وإمضاء له فإنّه قد مرّ أنّ الأساس في باب التقليد إنّما هو بناء العقلاء ، وهو قائم على تقليد الأعلم في موارد العلم بالمخالفة على الأقل ، والظاهر أنّ الإطلاقات المذكورة ناظرة إلى دائرة هذا البناء لا أن تكون رادعة عنها وموسعة لها . ثانياً : قد مرّ أيضاً أنّ إطلاقات أدلّة الحجّية لا تعمّ الحجّتين المتعارضتين كما في ما نحن فيه ، وحينئذٍ لا بدّ أن يقال إمّا بتعارضهما ثمّ تساقطهما ، أو يقال بأنّ القدر المتيقّن منهما هو الأعلم ، ولا ريب في أنّ المتعيّن هو الثاني . هذا كلّه في أدلّة المنكرين لاعتبار الأعلميّة . وأمّا أدلّة وجوب تقليد الأعلم فأوّلها : الإجماع ، بل نقل عن السيّد المرتضى رحمه الله أنّه من مسلّمات الشيعة . ولكن لا إشكال في أنّه مدركي . والثاني : سيرة العقلاء ، وهي العمدة ، فإنّه كما أشرنا آنفاً لا أقلّ من بنائهم على تقليد الأعلم في موارد العلم بالمخالفة كما إذا وقع الاختلال بين الأطباء أو بين خبراء أي فنّ من الفنون الأخرى . نعم لازم هذا الدليل ما سيأتي من التفصيل فانتظر . الثالث : الروايات : منها : مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة . وأجيب عنها أوّلًا : أنّها مخصوصة بباب القضاء ، ولا ريب في أنّ فصل الخصومة فيه لا