الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
56
انوار الأصول
ثمّ لا يخفى عليك الربط بين صدر الآية « وأنفقوا في سبيل اللَّه » وذيلها « ولا تلقوا . . . » فالمقصود منها ما أشرنا إليه في بعض الأبحاث السابقة من أنّ عدم الإنفاق وبالنتيجة إيجاد الفقر في المجتمع يوجب الفوضى واختلال النظام وهلاك جميع الأفراد حتّى الممتنع من الإنفاق ، فعدم الإنفاق في سبيل اللَّه يوجب إلقاء أنفسكم في الهلكة ضمن إلقاء المجتمع فيها . هذا كلّه في استدلال الأخباريين على الاحتياط بالآيات . الثاني : الروايات أمّا الروايات فهي كثيرة جمع عمدتها صاحب الوسائل في كتاب القضاء في الباب الثاني عشر من أبواب صفات القاضي ، وهي في الواقع على ثمانية طوائف . الطائفة الأولى : ما ورد في الشبهات قبل الفحص مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان ، الجزاء بينها ، أو على كلّ واحد منهما ؟ قال : « لا بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد » . قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال : « إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » « 1 » وفي هذا المعنى روايات أخرى في نفس الباب كالرواية 3 و 23 و 29 و 31 و 43 . الطائفة الثانية : ما تتضمّن أنّ اجتناب الشبهات يوجب القدرة على ترك المحرّمات ، وقد علّل فيها ذلك بأنّ المعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها . منها : ما رواه الصدوق قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس فقال في كلام ذكره : « حلال بيّن وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له اترك ، والمعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » . وفي هذا المعنى أيضاً روايات في نفس الباب كالرواية 22 و 39 و 47 و 61 . والجواب عنها : أنّه لا إشكال في أنّها أوامر استحبابيّة إرشاديّة كما لا يخفى . الطائفة الثالثة : ما أمر فيها بالورع :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .