الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
57
انوار الأصول
منها : ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا ورع كالوقوف عند الشبهة » « 1 » . وفي هذا المعنى أيضاً روايات عديدة كالرواية 24 و 25 و 33 و 41 و 57 . والجواب عنها : أنّ التعبير بالورع بنفسه قرينة على الاستحباب لأنّ الورع ليس واجباً كما مرّ آنفاً . الطائفة الرابعة : ما ورد في الشبهات الموضوعيّة التي لا إشكال في البراءة فيها حتّى عند الأخباري : منها : ما رواه السيّد الرضي رحمه الله في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة : « أمّا بعد يا بن حنيف فقد بلغني أنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان وتنقل عليك ( إليك ) الجفان وما ظننت إنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فَنَل منه » « 2 » . وفي هذا المعنى رواية أخرى وهي الرواية 18 من نفس الباب . ويرد عليها : مضافاً إلى أنّها ناظرة إلى الشبهات الموضوعيّة « 3 » إنّها أخصّ من المدّعى لورودها في حقّ الحكّام والقضاة ، ولا يخفى الفرق بينهم وبين غيرهم . الطائفة الخامسة : ما يكون النظر فيها إلى أصول الدين . منها : ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 4 » . وهناك روايات أخرى في نفس الباب تدلّ على هذا المعنى كالرواية 53 . والجواب عنها : أنّها أيضاً خارجة عن محلّ الكلام لأنّ الكلام في الأحكام الفرعيّة لا الاصوليّة التي يجب فيها العلم واليقين .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 20 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 17 . ( 3 ) والذي يدلّ على أنّ الرواية الثانية ناظرة إلى الشبهات الموضوعيّة قوله عليه السلام فيها : « وآخذهم بالحجج » لأنّ المراد من الحجج هو أدلّة الخصمين لإثبات دعواهما . ( 4 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 11 .