الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
550
انوار الأصول
وآرائهم ، وأمّا قانون الانتخاب في الحكومة الإسلاميّة فإنّه لمجرّد جلب مشاركة الناس في أمر الحكومة ، التي هي من المقدّمات الواجبة لتحقيق الأهداف المزبورة ، ولذلك نقول : لا بدّ من تنفيذ أمر رئيس الجمهورية بعد توفيقه في أخذ أكثرية الآراء من جانب الولي الفقيه . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا المنصب جعل من ناحية الإمام المعصوم عليه السلام للفقيه الواجد للشرائط المذكورة في محلّها ، ويدلّ على هذا الجعل وجوه عديدة ، كما أنّ لولايته مراحل وشئوناً مختلفة ، ليس هنا محلّ ذكرها ، وقد بحثنا عن هذه الشؤون وتلك الوجوه تفصيلًا في كتاب أنوار الفقاهة ، كتاب البيع ، مبحث أولياء العقد ، فراجع . هذا كلّه في الجهة الأولى ، وهي البحث في أحكام المجتهد المطلق . الجهة الثانية : في أحكام المجتهد المتجزّي وقبل الورود فيها لا بدّ من بحث موضوعي وهو إمكان التجزّي في الاجتهاد وعدمه ، وقد وقع الخلاف فيه بين الأصحاب ، فقال بعض بأنّه ممكن ، وقال بعض آخر بأنّه محال ، ولنا نظرة أخرى وهي أنّ الاجتهاد المطلق يستحيل عادةً تحقّقه في الخارج من دون العبور عن طريق الاجتهاد المتجزّي . واستدلّ القائلون بالاستحالة بوجهين : أحدهما : أنّ الملكة من الكيفيات النفسانية وهي بسيطة لا تقبل القسمة والتجزّي . ثانيهما : ربط المسائل الفقهيّة بعضها ببعض وعدم إمكان التفكيك بينها . ويرد على الوجه الأوّل : أنّ الملكة وإن لم تنقسم ولا تتجزّى ، لكنّها ذات مراتب متفاوتة باعتبار تفاوت متعلّقاتها من حيث الصعوبة والسهولة والكمال والنقص ، فهي حينئذٍ ملكات كثيرة بعدد المسائل التي وقعت متعلّقة للملكة ، وقد تحصل مرتبة ناقصة منها دون المرتبة الكاملة من دون تلازم بينهما في الوجود ، ومن هذا القبيل ملكة الاجتهاد ، فإنّها كسائر الملكات تدريجية الحصول لا تصل إلى مرتبة أعلى إلّا بعد العبور عن المرتبة الأدنى ، ولا تتحقّق ملكة الاجتهاد في المسائل المعقّدة المشكلة إلّا بعد حصول القدرة على استنباط المسائل الساذجة ، كما أنّه كذلك في مثل ملكة المشي والتكلّم للصبي التي تبتدأ من مراحل ساذجة إلى مراحل