الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
549
انوار الأصول
سيرة العقلاء على الرجوع في الأوّل دون الثاني ، فإنّه لو فرض استقرار سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى صاحب الملكة في أمر التقليد ، فكيف لم تستقرّ سيرتهم على رجوع المتداعيين إليه في أمر القضاء ؟ مع أنّ لازم جواز الرجوع إليه في أمر التقليد كونه عالماً وخبرة عندهم بمجرّد الحصول على الملكة ، وهذا صادق أيضاً بالنسبة إلى من له ملكة القضاء ، وما ذكره من أنّ الأصل عدم نفوذ قضاء أحد في حقّ ، أحد - حقّ ، ولكن يمكن إحراز النفوذ في مثل المقام بإطلاقات أدلّة القضاء وانصرافها إلى ما هو متعارف عند العقلاء ( إلّا ما خرج بالدليل ) فإنّ القضاء ليس أمراً تأسيسيّاً للشرع ، بل هو إمضاء لما عند العقلاء . المسألة الرابعة : من مناصب المجتهد المطلق الولاية والحكومة إنّ من الواضحات والأمور البديهية في الشريعة حاجة المجتمع الإنساني إلى الحكومة وعدم إمكان تفكيكه عنها ، وذلك من باب أنّه بالحكومة يمكن تحقيق أهداف الشريعة المقدّسة التي لا يمكن الوصول إليها إلّا من طريق تشكيل الحكومة وتنفيذ الولاية . ومن تلك الأهداف المهمّة حفظ نظام المجتمع ، فلا إشكال في لزوم اختلال النظام بدون الحكومة وهو ممّا لا يرضى الشارع به ، بل هو من أهمّ الأمور عنده . ومنها : تعليم النفوس الإنسانيّة وتربيتها . ومنها : إقامة القسط والعدل ، وإحقاق حقوق الناس ، فإنّه أيضاً من أهداف الشريعة المقدّسة . ومنها : إجراء بعض المراحل العالية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومنها : تولّى القضاء ، فإنّه أيضاً لا يمكن تحقّقه في الخارج من دون اعتضاده بالحكومة . ومنها : إجراء الحدود والتعزيرات . ومنها : حفظ حدود الممالك الإسلاميّة وثغورها ، فإنّها أيضاً لا تتحقّق إلّا بتشكيل الحكومة والعساكر . فظهر أنّ أصل الحكومة أمر لازم ضروري . ثمّ إنّ هذه الحكومة تأخذ مشروعيتها من ناحية الباري تعالى لا من جانب الناس