الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
521
انوار الأصول
قال المحقّق الأصفهاني رحمه الله في المقام ما حاصله : أنّ القياس في المرجّحات لا يكون مشمولًا لأدلّة النهي عن القياس لعدم كونه طريقاً شرعياً وواسطة في إثبات حكم من الأحكام الشرعيّة فرعيّة كانت أو اصوليّة ، لأنّ الحكم الفرعي من الوجوب والحرمة أو الأصولي كالحجّية يثبت بنفس الخبر الموافق لا بالظنّ القياسي ، ومن جانب آخر : مرجّحية الظنّ القياسي ثبت بأدلّة الترجيح المتكفّلة أمر حجّة كلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع ، وحينئذٍ يمكن الترجيح بالظنّ القياسي من دون أن يكون مشمولًا لقوله عليه السلام : إنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول . ولكنّه عدل عنه في ذيل كلامه بقوله : كما أنّ الأدلّة المانعة عن العمل بالقياس توجب خروج الظنّ القياسي عن تحت الدليل الدالّ على حجّية كلّ ظنّ ( لو كان هناك دليل ) كذلك توجب خروجه عن تحت أدلّة الترجيح بكل ما يوجب الأقربية إلى الواقع ( لو قلنا به ) فكما ليس له الحجّية ، كذلك ليس له المرجّحية « 1 » . أقول : ما ذكره في آخر كلامه هو الحقّ لما ذكره بعينه . وإن شئت قلت : إنّ جعل القياس من المرجّحات يصدق عليه أنّه من قبيل استعماله في الدين . ومن هنا يعلم ( بالنسبة إلى المقام الثاني ) أنّه لا تصل النوبة حينئذٍ إلى تعارض الأدلّة الدالّة على الأخذ بأقوى الدليلين والأدلّه الناهية عن القياس ، فإنّ الأخير آبٍ عن التخصيص . وأمّا القسم الثاني : فكونه من المرجّحات مبنى على جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة ، وبما أنّ المختار كان هو عدم التعدّي فهذا القسم عندنا ليس من المرجّحات . وأمّا القسم الثالث : وهو الأمارات الظنّية المعتبرة ، فلا إشكال في لزوم الترجيح به إذا كان من المرجّحات المنصوصة كموافقة الكتاب . وأمّا القسم الرابع : وهو ما يوجب القطع بالحكم الشرعي فكذلك لا ريب في لزوم الترجيح به ، لأنّه من قبيل تمييز الحجّة عن اللّاحجّة كما لا يخفى .
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 5 - 6 ، ص 358 - 359 ، طبعة مؤسسة آل البيت .