الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

501

انوار الأصول

والظهور للخبر المخالف للكتاب والسنّة ) فإنّه إذا كان المراد من المخالفة هو المخالفة لظاهر الكتاب فالصدور أو الظهور في الخبر المخالف ممّا لا وجه له ( لوهنه بعد القطع بصدور أخبار كثيرة مخالفة لظاهر الكتاب تخصيصاً كما مرّ بيانه ) . هذا كلّه بالنسبة إلى الأخبار المشتملة على الترجيح بموافقة الكتاب . وأمّا المشتملة على الترجيح بمخالفة العامّة ( وإليه يرجع الترجيح بمخالفة ميل الحكّام كما مرّ ) فكذلك ليست من قبيل تمييز الحجّة عن اللّاحجّة لأنّه لا ريب في أنّ المراد من الموافقة للعامّة أو المخالفة لهم إنّما هي موافقة بعضهم ، أو مخالفة بعضهم لما ورد في ذيلها من فرض موافقة كلا الخبرين لهم ، حيث لا معنى لأن يكون كلّ من الخبرين المتضادّين موافقاً لجميع العامّة ، ولا إشكال في أنّ الخبر الذي يوافق بعضهم لا يحمل على التقيّة حتّى يكون من قبيل اللّاحجّة . هذا مضافاً إلى أنّ عدم حجّيته لا يلائم الترتيب الواقع في المقبولة أيضاً . 7 - ما يرجع من جهة إلى التأييد للوجه السابق ، وهو أنّ ما ذكرنا ( من كون أخبار الترجيح في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة لا في مقام ترجيح الحجّة على الحجّة ) ممّا يقتضيه التوفيق بين أخبار الترجيح وبين إطلاقات التخيير ، فإنّ مقتضى الجمع بينهما إمّا حمل أخبار الترجيح على ما ذكرنا أو حملهما على الاستحباب ، لأنّه لو لم نوفّق بينهما هكذا بل وفّقنا بينهما بتقييد إطلاقات التخيير بأخبار الترجيح ( كما فعله المشهور ) لزم التقييد في نفس أخبار الترجيح أيضاً ( لما مرّ من اختلافها على طوائف ) مع أنّها آبية عنه جدّاً ، وكيف يمكن تقييد مثل « ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » أو « زخرف » أو « باطل » بما إذا لم يكن أحدهما أشهر روايةً بحيث لو كان أحدهما أشهر أخذنا به ولو خالف الكتاب . وقد ظهر ممّا ذكرنا في الجواب عن الوجه السابق الجواب عن هذا الوجه أيضاً ، فإنّ هذه التعبيرات ( من الزخرف والباطل ولم أقله ) ليس منها في أخبار الترجيح عين ولا أثر ، وإنّما هي في الأخبار الناهية عن الخبر المخالف للكتاب والسنّة ولو لم يكن له معارض ، وأمّا رواية الحسن بن الجهم « 1 » المشتملة على بعض هذه التعبيرات فهي ضعيفة بالارسال .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 48 .