الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
500
انوار الأصول
ومنها : ما ورد في تفسير العياشي عن سدير قال : « قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام : لا تصدّق علينا إلّا ما وافق كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله » « 1 » . فتلاحظ أنّ جميعها واردة في كلّ خبر يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ولا ربط لها بباب الخبرين المتعارضين ، وحينئذٍ يكون المراد من المخالفة فيها هي المخالفة على نحو التباين لا العموم والخصوص أو الاطلاق والتقييد ، فإنّا نقطع بورود مخصّصات أو مقيّدات كثيرة لعمومات الكتاب وإطلاقاتها في الأخبار الظنّية المعتبرة . ومن القسم الثاني ( الذي هو خالٍ عن تلك التعبيرات ) المقبولة والمرفوعة . وما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام ( وقد مرّ ذكرها في الطائفة الثانية من أخبار المرجّحات ) . وليس في شيء منها واحد من تلك التعبيرات الظاهرة في عدم الحجّية ، فيكون المراد من المخالفة فيها المخالفة لظهور الكتاب لا لنصّه وصريحه . ومما يشهد عليه وقوع الترجيح بموافقة الكتاب في المقبولة بعد الترجيح بالشهرة أنّ معنى تقديمه عليه هو الأخذ بالخبر المشهور المجمع عليه وإن كان مخالفاً للكتاب والسنّة ، فلو كان المراد من المخالف للكتاب والسنّة هو المخالف لنصّهما وصريحهما لم يجز الأخذ به ولو فرض كونه مشهوراً مجمعاً عليه عند الأصحاب كما لا يخفى . كما يشهد عليه أيضاً فرض الراوي في المقبولة موافقة كلا الخبرين للكتاب بقوله : « إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة » فإنّه إذا كان المراد من المخالفة المخالفة على نحو التباين فلا معنى لأن يكون كلّ من الخبرين المتعارضين المتباينين موافقاً لكتاب اللَّه . ويشهد عليه ثالثاً وقوع الترتيب بين الترجيح بموافقة الكتاب والترجيح بمخالفة العامّة في المقبولة أيضاً ، فإنّ اعتبار الترتيب لا يلائم عدم الحجّية كما لا يخفى . وبالجملة ليس المراد من المخالفة للكتاب في أخبار الترجيح هي المخالفة لنصّ الكتاب وصريحه ، بل المراد منها بقرينة هذه الشواهد الثلاثة هي المخالفة لظهوره . وبهذا يظهر الجواب عن الأمر الثاني في كلامه ( وهو عدم شمول أدلّة اعتبار السند
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 47 .