الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
496
انوار الأصول
الطائفة الخامسة : ما تدلّ على الترجيح بالموافقة مع الشهرة وهي رواية واحدة رواها في الاحتجاج مرسلًا ، قال : وروي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : إذا اختلف أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنّه لا ريب فيه » « 1 » . ولكن لا يبعد أن تكون مأخوذة من مقبولة عمر بن حنظلة . الطائفة السادسة : ما تدلّ على ترجيح الأحدث ، وهي أربعة ، مرّت ثلاثة « 2 » منها في المقام الأوّل ، والرابعة ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : « ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه ؟ قال : إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » . ولا يخفى أنّه لا يمكن الأخذ بظاهر هذا الحديث ( وهو أنّ الإمام عليه السلام يمكن له نسخ ما روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) لأنّ الإمام حافظ للشريعة لا مشرّع ، فليكن المراد منه إمّا أنّ الإمام عليه السلام يبرز ويبيّن ما كان منسوخاً في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم تساعد الظروف على تبيينه ، وحينئذٍ يخرج الحديث عن محلّ البحث لأنّ البحث في ما نحن فيه عن الأخبار الظنّية ، والناسخ يعتبر فيه أن يكون قطعيّاً . أو المراد منه الأخذ بالأحدث ، أي بما يكون ناسخاً للحكم الظاهري ( لا للحكم الواقعي كما في الاحتمال الأوّل ) فيكون الحديث دالًا على الترجيح بالأحدثيّة . هذه هي الطوائف الستّة الواردة في المرجّحات . ولكن الإنصاف أنّ الطائفة السادسة بجميع رواياتها خارجة عن محلّ الكلام لأنّها واردة في باب التقيّة كما لا يخفى ، ومحلّ البحث ما إذا كان الخبران كلاهما في مقام بيان حكم اللَّه الواقعي .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 43 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 7 و 8 و 17 .