الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

497

انوار الأصول

فتبقى خمس طوائف أخرى لا بدّ من علاجها ورفع التعارض بينها . والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث إنّه رفضها من دون ذكرها جميعاً وتبيين معانيها ونسبها ، مع أنّ اللازم في جميع هذه الأبواب ذكر جميع ما ورد عنهم عليهم السلام واحداً بعد واحد والدقّة في مضامينها ، وقد جرت عادة شيخنا الأنصاري رحمه الله على هذه الطريقة ، ولكن مع الأسف تغيّرت عادة كثير من المتأخّرين والمعاصرين من الأصوليين إلى غير هذا ، حفظنا اللَّه تعالى من مزال الإقدام . وعلى أي حال الاشكال الأول الذي يرد على هذه الروايات هو أنّها معارضة مع أخبار التخيير التي مرّ تفصيلها في المقام الأوّل . ويجاب عنه : بحمل المطلق على المقيّد ، حيث إنّ تلك الروايات مطلقة تعمّ موارد وجود المرجّحات وعدمها فتقيّد بهذه الروايات وتحمل على موارد تساوي الخبرين . والإشكال الثاني : تعارض نفس هذه الطوائف بعضها مع بعض ، فإنّ بعضها يدلّ على ثلاث مرجّحات أو أربعة ، وبعضها على اثنين ، وبعضها الآخر على أنّها واحدة ، والتي تدلّ على مرجّح واحد أيضاً مختلفة كما مرّ آنفاً . ولكن هذا الإشكال أيضاً يندفع بحمل المطلق على المقيّد ، فإنّ ما تدلّ على مرجّح واحد مثلًا تكون مطلقة بالنسبة إلى سائر المرجّحات كما يتّضح بالتأمّل فيها . والإشكال الثالث : في المقام إشكال الترتيب الموجود بين المرجّحات ، فإنّ الترتيب الموجود في المقبولة مثلًا يخالف الترتيب الموجود في المرفوعة . وسيأتي الجواب عنه إن شاء اللَّه تعالى عند الجواب عن إشكالات المحقّق الخراساني رحمه الله على وجوب الترجيح فانتظر . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله بعد أن اعتبر المقبولة والمرفوعة أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار حاول أن يناقش في دلالتهما على وجوب الترجيح فأورد على الاحتجاج بهما بأُمور : 1 - ما يختصّ بالمرفوعة فقط ، وهو ضعف سندها ، وقد مرّ الكلام فيه فلا نعيد . 2 - ما يختصّ بالمقبولة فقط ، وهو ما مرّ تفصيله من أنّها مختصّة بباب القضاء ورفع الخصومة فلا ربط لها للترجيح في مقام الفتوى ، وقد مرّ توضيح إشكاله هذا والجواب عنه أيضاً .