الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
349
انوار الأصول
الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي » . فحاصل كلامه : أنّه في القسم الأوّل يحتمل أن يكون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقاً بخلاف القسم الثاني فلا يحتمل فيه ذلك ، فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني . ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ المتيقّن إنّما هو وجود كلّي الإنسان ضمن وجود زيد ، وأمّا المشكوك فهو وجود كلّي الإنسان ضمن عمرو ، فالموضوع المستصحب على كلّ حال ليس واحداً لما مرّ كراراً من أنّ وجود الطبيعي في ضمن فرد غير وجوده في ضمن فرد آخر . بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : قد استثنى الأعاظم من القسم الثالث ما يتسامح فيه العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ، وهو ما إذا كان الفردان من قبيل المرتبة الشديدة والمرتبة الضعيفة من شيء واحد ، كما إذا علمنا بالسواد الشديد في محلّ ، وشككنا في تبدّله بالبياض أو بسواد خفيف ، ففي هذه الصورة لا إشكال في جريان الاستصحاب ، لأنّ العبرة في جريان الاستصحاب كون الوجود اللاحق استمراراً للوجود السابق بنظر العرف ولو كان مغايراً معه بالدقّة العقليّة . أقول : الحقّ في المسألة أنّ الفرد السابق متّحد مع الوجود اللاحق حتّى بالدقّة العقليّة وذلك لاتّصال مراتب الشديدة والضعيفة في شيء واحد ، وقد ثبت في محلّه أنّ الاتّصال دليل الوحدة الحقيقيّة الخارجيّة ، ولذلك استشكل القائلون بأصالة الوجود على القائلين بأصالة الماهيّة بأنّ لازم هذا القول هو القول بأفراد غير متناهية من الماهيات بين حاصرين في مراتب التشكيك ، ولا يرد هذا الإشكال على القائلين بأصالة الوجود لأنّ الوجود المتّصل عندهم واحد فقط . فلو قلنا بتعدّد الوجود في ما نحن فيه من باب تعدّد المراتب لورد نفس الإشكال على القائلين بأصالة الوجود أيضاً . الأمر الثاني : إذا صارت القضيّة عكس ما مرّ في الأمر الأوّل ، فيرى العقل الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد ، لكن العرف يعدّونهما فردين ، فهي عند العقل لا تكون من قبيل القسم الثالث من الكلّي ، نظير ما إذا زال الوجوب ( كوجوب صلاة العيد في عصر