الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

336

انوار الأصول

الأولى : أنّه لا ريب في جريان الاستصحاب في ما ثبت بالأمارات ، وإنّما المهمّ حلّ ما أورد عليه من الإشكال صناعياً . الثانية : أنّه لا بدّ من حلّ المشكلة على المباني المختلفة في باب الأمارات ، فنقول : أمّا بناءً على مبنى جعل الحكم المماثل لمؤدّى الأمارة فلا موضوع للإشكال ، لأنّ قيام الأمارة حينئذٍ يوجب اليقين بالحكم الظاهري الطريقي وجداناً . وكذلك بناءً على القول بأنّ مفاد الأمارة إلغاء احتمال الخلاف الذي قد مرّ أنّه يرجع إلى جعل الحكم المماثل . وكذلك بناءً على مبنى المحقّق النائيني رحمه الله من جعل صفة العلم لأنّ اليقين حاصل حينئذٍ بتعبّد من الشارع . فيختصّ الإشكال حينئذٍ بالقول بأنّ مفاد الأمارة هو جعل المنجّزيّة ، والمعذّريّة وحيث إنّ المختار هو جعل الحكم المماثل فنحن في فسحة من ناحية هذا الإشكال . الثالثة : أنّ لليقين معنيين : اليقين المنطقي وهو ما لا يوجد فيه احتمال الخلاف ، واليقين العرفي ، ولا ريب في أنّ الثاني هو الموضوع في باب الاستصحاب وغيره ممّا أخذ في موضوعه اليقين كما مرّ بيانه تفصيلًا في محلّه ( مبحث حجّية خبر الواحد ) كما لا ريب في أنّ هذا النوع من اليقين حاصل في باب الأمارات ، فتنحلّ المشكلة من الأساس في جريان الاستصحاب في باب الأمارات ، كما تنحلّ المشكلة في كثير من أبواب الشهادات ، وكذا في مسألة قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع وأشباهها . الرابعة : أنّه لو أغمضنا عن جميع ذلك فلا أقلّ ممّا أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله من الطريقين المذكورين ، والإنصاف أنّ كليهما في محلّه ، نعم أنّه استظهر من أدلّة الاستصحاب الطريق الثاني مع أنّ الظاهر منها هو الأوّل . وحاصل الكلام أنّ اليقين المأخوذ في لسان أدلّة الاستصحاب هو بمعنى مطلق الحجّة ، ومفاد الاستصحاب جعل الملازمة بين حجّية الاستصحاب وحجّية تلك الأمارة .