الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
337
انوار الأصول
التنبيه الرابع : أقسام استصحاب الكلّي والمشهور عند من تأخّر عن الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله أنّه على ثلاثة أقسام ، وذكر بعض من قارب عصرنا قسماً رابعاً فصارت الأقسام أربعة : الأوّل : أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في بقاء الفرد الذي كان الكلّي متحقّقاً في ضمنه كما إذا علم بوجود الإنسان في ضمن زيد ، ثمّ شكّ في بقاء الإنسان من جهة الشكّ في بقاء زيد ، فلا إشكال في جواز استصحاب الإنسان وترتيب أثره عليه كما جاز استصحاب شخص زيد وترتيب نفس الأثر عليه فإنّ أثر الكلّي أثر الفرد أيضاً ولا عكس ، ولذا لو ترتّب على الفرد بخصوصه أثر جاز استصحاب الفرد دون الكلّي . والمثال الشرعي لهذا القسم ما إذا أجنب زيد وتيقّن بالجنابة وبتبعها بكلّي الحدث ثمّ شكّ في رفعها بالغسل فلا إشكال في جريان استصحاب كلّ من الجنابة والحدث ، ومقتضى الثاني هو عدم صحّة صلاته وما هو مشروط بالطهارة ، وهو بعينه مقتضى الأوّل أيضاً مضافاً إلى عدم جواز مكثه في المسجد مثلًا . الثاني : أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة تردّد الفرد الذي كان الكلّي متحقّقاً في ضمنه بين ما هو مرتفع قطعاً ، وما هو باقٍ جزماً ، كما إذا علم إجمالًا بوجود طائر في الدار ، ولم يعلم أنّه العصفور أو الغراب ، ثمّ مضى مقدار عمر العصفور دون الغراب ، فإن كان الطائر عصفوراً فقد مات وإن كان غراباً فهو باقٍ فيستصحب كلّي الطائر الجامع بينهما . والمثال الشرعي لهذا القسم ما إذا علم إجمالًا بنجاسة الثوب ولم يعلم أنّها من الدم أو البول ؟ فإن كانت النجاسة من الدم فقد زالت بالغسل مرّة بالماء القليل وإن كانت النجاسة من البول فهي باقية لا تزول إلّا بالمرّة الثانية ، فيستصحب كلّي النجاسة المشترك بين البول والدم . الثالث : أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في وجود فرد آخر بعد القطع بارتفاع الفرد الأوّل الذي كان الكلّي متحقّقاً في ضمنه ، وهذا على قسمين : فتارةً يقع الشكّ في وجود فرد آخر مقارن لوجود الفرد الأوّل ، وأخرى يقع الشكّ في وجود فرد آخر مقارن لارتفاع الفرد الأوّل . كما إذا علم بوجود الإنسان في الدار في ضمن وجود زيد ، ثمّ حصل القطع بخروج زيد عنها وشكّ في وجود عمرو مقارناً لوجود زيد في الدار أو مقارناً لخروجه عنها .