الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

274

انوار الأصول

ومنها : ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله وهو أنّ « الاستصحاب عبارة عن عدم انتقاض يقين سابق المتعلّق بالحكم أو الموضوع من حيث الأثر ، والجري العملي بالشكّ في بقاء متعلّق اليقين » « 1 » . وهذا التعريف مضافاً إلى كونه تطويلًا بلا دليل لا يناسب مقام التعريف ، يرد عليه ما أوردناه على تعريف المحقّق الخراساني رحمه الله من شموله لما إذا كان عدم انتقاض اليقين السابق مستنداً إلى دليل خاصّ ، مضافاً إلى أنّ الصحيح أن يعبّر بعدم النقض لا عدم الانتقاض لأنّ الاستصحاب فعل من أفعال الفقيه . فالحقّ والصحيح في تعريف الاستصحاب ما مرّ من تعريف المحقّق الخراساني رحمه الله بإضافة القيد المزبور ، أي « الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه من دون قيام دليل خاصّ عليه » . الأمر الثاني : هل الاستصحاب من المسائل الاصوليّة أو غيرها ؟ وقد حكم بعض بكونه من المسائل الاصوليّة بتّاً ويقيناً ، وفصّل بعض آخر بين الاستصحاب في الشبهات الحكميّة والاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة ، فحكم بأنّه اصوليّة في الأوّل ، وقاعدة فقهيّة في الثاني . والصحيح أنّه يختلف باختلاف مجاريه الثلاثة : فتارةً يكون المستصحب من الموضوعات ككرّية الماء وعدالة زيد ، فلا إشكال حينئذٍ في كونه من القواعد الفقهيّة لا من المسائل الاصوليّة ، لعدم كون النتيجة فيهما حكماً كليّاً كما لا يخفى ولا من المسائل الفرعيّة الفقهيّة التي أمرها بيد المقلّد ، لأنّ تشخيص موارد جريانها وموارد عدم جريانها لوجود معارض أو حاكم مثلًا إنّما هو بيد المجتهد . إن قلت : الميزان في كون مسألة من القواعد الفقهيّة كونها حكماً كليّاً قابلًا للانطباق على مصاديق كثيرة ، وهو لا يتصوّر في الموضوعات .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 307 ، طبع جماعة المدرّسين .