الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

275

انوار الأصول

قلنا : إنّ قاعدة الاستصحاب الجاري في الموضوعات بما هي هي من دون ملاحظة الموضوعات بخصوصياتها حكم كلّي ينطبق على افراد كثيرة ، وهو عبارة عن الجري العملي على وفق الحالة السابقة . وأخرى : يكون المستصحب من الأحكام كاستصحاب طهارة العصير العنبي بعد الغليان ، فلا إشكال في أنّه من المسائل الاصوليّة ، لأنّه يقع كبرى لقياس يستنتج منه حكم فقهي كلّي . وثالثة : يكون المستصحب من المسائل الاصوليّة كاستصحاب حجّية خبر الواحد فيما إذا شككنا في نسخها من جانب الشارع فهو حينئذٍ من مبادئ علم الأصول التصديقيّة ، وقد عرفنا سابقاً أنّه لا بدّ من البحث عنها في علم الأصول إذا لم يبحث عنه أو لم يستوف حقّها في سائر العلوم . الأمر الثالث : أركان الاستصحاب المعروف أنّ للاستصحاب ركنين : اليقين السابق والشكّ اللاحق المتعلّق بمتعلّق اليقين ، ونفس هذا يدلّ على لزوم اتّحاد القضيّتين في الاستصحاب : القضية المتيقّنة والقضية المشكوكة موضوعاً ومحمولًا فتكون مثلًا قضية « إنّ هذا الماء كرّ » متعلّقة اليقين والشكّ معاً . إن قلت : لو كان المعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيتين كذلك ، لزم عدم جريانه في الشبهات الحكميّة ، حيث إنّه ما من شكّ متعلّق ببقاء حكم من الأحكام إلّا وهو ناشئ من تغيير في موضوع القضيّة المتيقّنة في الزمن اللاحق . قلنا : أنّه كذلك لو كان المراد من الوحدة الوحدة العقليّة ، بينما المقصود منها الوحدة العرفيّة كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى . هذا - وللمحقّق النائيني رحمه الله في المقام كلام طويل « 1 » عدّ فيه للاستصحاب ثلاثة أركان : 1 - اجتماع اليقين والشكّ .

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 316 - 317 ، طبع جماعة المدرّسين .