الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
233
انوار الأصول
قال شيخ الشريعة بالنسبة إليه : « كان ضابطاً متقناً في نقل الأحاديث ومن خيار الشيعة على ما قيل » لكن لم نر نقل هذه العبارة في كتبنا . هذا كلّه ما ورد في عبادة ، ولو فرضت وثاقته لا يلزم منه اعتبار الحديث لأنّ سائر رواته مجهول الحال ، هذا أوّلًا . وثانياً : لا يخفى على المتأمّل في رواية عبادة تقطيعه للأحاديث ، خصوصاً بعد ملاحظة عدم نقله قضيّة سمرة واكتفائه بنقل ذيلها ( لا ضرر ولا ضرار ) مع أنّ الثابت من الطرق المعتبرة تصدير هذا بقضية سمرة . وثالثاً : لا يختصّ الظهور في الاتّصال بفاء التفريع ، لأنّ العطف بالواو أيضاً ظاهر فيه وإن كان ظهوره أضعف من ظهور الفاء . وأمّا ما استدلّ به المحقّق النائيني وتلميذه المحقّق في مصباح الأصول على مقالة شيخ الشريعة فهو وجوه : الوجه الأوّل : « أنّ بين موارد ثبوت حقّ الشفعة وتضرّر الشريك بالبيع عموم من وجه ، فربّما يتضرّر الشريك ولا يكون له حقّ الشفعة كما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين ، وقد يثبت حقّ الشفعة بلا ترتّب ضرر على أحد الشريكين ببيع الآخر ، كما إذا كان الشريك البائع مؤذياً ، وكان المشتري ورعاً بارّاً محسناً إلى شريكه ، وربّما يجتمعان كما هو واضح ، فإذاً لا يصحّ إدراج الحكم بثبوت حقّ الشفعة تحت كبرى قاعدة لا ضرر » « 1 » . إن قلت : يمكن كونها من قبيل الحكمة ، ( أي من قبيل علّة التشريع لا علّة الحكم ) قلت : حكمة الأحكام لو لم تكن دائمية فلا أقلّ من لزوم كونها غالبية مع أنّ الضرر في موارد الشفعة ومنع فضل الماء ليس غالبياً « 2 » . والجواب عنه : أنّ الوجدان حاكم على أنّ أغلب الافراد لا يرضون لتشريك شخص في أموالهم إلّا بعد الدقّة والتأمّل في حقّ الشريك ، فلو باع الشريك سهمه من دون اطّلاع صاحبه يحكم العرف بأنّه جعله في معرض الضرر والخسران ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ كلّ إنسان لا يرضى بالشركة إلّا مع أقلّ قليل من افراد المجتمع ، لعدم ركونهم إلى كلّ أحد .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 521 ، طبع مكتبة الداوري . ( 2 ) راجع رسالة المحقّق النائيني رحمه الله في لا ضرر ( المطبوعة في منية الطالب : ج 2 ، ص 195 ) .