الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

227

انوار الأصول

ومثله ما جاء في حديث أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام : « كلّ ما أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن » « 1 » . ومنها : ما رواه حسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا ينبغي للرجل أن يطلّق امرأته ثمّ يراجعها وليس له فيها حاجة ثمّ يطلّقها فهذا الضرار الذي نهى اللَّه عزّ وجلّ عنه إلّا أن يطلّق ثمّ يراجع وهو ينوي الإمساك » « 2 » . فيحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام : « فهذا الضرار الذي نهى اللَّه عزّ وجلّ عنه » ما مرّ من قوله تعالى : « وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا » ، وعليه تكون الرواية من الطائفة الخاصّة ، ويحتمل أيضاً أن لا يكون مشيراً إلى تلك الآية فيدلّ على حرمة الاضرار بشكل عام ، فتدخل الرواية حينئذٍ في الروايات العامّة ، والظاهر من الرواية ( خصوصاً بقرينة الروايتين الأخريين الواردتين في نفس الباب اللتين صرّح فيهما بالآية ) هو الأوّل . ومنها : ما رواه في عقاب الأعمال بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث قال : « ومن أضرّ بامرأة حتّى تفتدي منه نفسها لم يرض اللَّه له بعقوبة دون النار . . . إلى أن قال : ومن ضارّ مسلماً فليس منّا ولسنا منه في الدنيا والآخرة . . . إلى أن قال : ألا وإنّ اللَّه ورسوله بريئان ممّن أضرّ بامرأته حتّى تختلع منه » « 3 » . ولا يخفى أنّ هذه الرواية تشمل جميع موارد الضرر الذي يقع بين الناس بعضهم ببعض ، أي المسائل الحقوقية ، ولا يمكن التعدّي عنها إلى غيرها من أبواب العبادات . ومنها : ما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اكترى أرضاً من أرض أهل الذمّة من الخراج وأهلها كارهون وإنّما تقبلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز ، فقال : « إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلّا أن يضارّوا . . . » « 4 » . ومنها : ما رواه عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل ويريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر فقال : « الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً » « 5 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، أبواب الوصايا ، الباب 9 ، ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 15 ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 34 ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 15 ، أبواب الخلع والمباراة ، الباب 2 ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : كتاب التجارة ، الباب 21 ، من أبواب عقد البيع ، ح 10 . ( 5 ) المصدر السابق : كتاب النكاح ، الباب 11 ، من أبواب عقد النكاح ، ح 2 .