الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

انوار الأصول

ومنها : ما رواه إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : « الرجل يكون عليه اليمين ( الدَّين ) فيحلفه غريمه بالأيمان المغلّظة أن لا يخرج من البلد إلّا بعلمه . فقال : لا يخرج حتّى يعلمه ، قلت : إن أعلمه لم يدعه قال : إن كان علمه ضرراً عليه وعلى عياله فليخرج ولا شيء عليه » « 1 » . ومنها : ما رواه حمران في حديث طويل قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « لا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب » « 2 » . هذه هي الروايات الواردة من طرق الخاصّة . وأمّا ما ورد من طريق العامّة فمنها : ما رواه أحمد في مسنده عن عبادة بن صامت « 3 » مسنداً قال : « إنّ من قضاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ المعدن جبّار ، والبئر جبّار ، والعجماء جرحها جبّار ، والعجماء البهيمة من الأنعام ، والجبّار هو الهدي الذي لا يعزم ، وقضى في الركاز الخمس ، وقضى أنّ النخل لمن أبرّها إلّا أن يشترط المبتاع ، وقضى أنّ مال المملوك لمن باعه . . . إلى أن قال : وقضى للجدّتين من الميراث بالسدس بينهما ، وقضى أنّ من أعتق شركاء في المملوك فعليه جواز عتقه إن كان له مال ، وقضى أن لا ضرر ولا ضرار ، وقضى أنّه ليس لعرق ظالم حقّ ، وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نفع بئر ، وقضى بين أهل البادية ( المدينة ) أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلاء » « 4 » . ومن الواضح ( بشهادة مضمون الرواية ) عدم صدور هذه الأقضية في زمان واحد وفي رواية واحدة بل صدرت في وقائع مختلفة جمعها عبادة بن صامت في هذا الحديث ، وحينئذٍ لا يبعد عدم كون قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » رواية مستقلّة غير ما ورد في قضيّة سمرة وشبهها التي مرّ ذكرها . ومنها : ما رواه أحمد أيضاً في مسنده مسنداً عن ابن عبّاس قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، كتاب الأيمان ، الباب 40 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 15 ، كتاب الظهار ، الباب 2 ، ح 1 . ( 3 ) وهو من جمع أقضية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 4 ) مسند أحمد : ج 5 ، ص 327 .