الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

9

انوار الأصول

10 - وأخيراً : النجوم الزاهرة لسماء الفقاهة ، الذين صاغوا من أنفسهم رجالًا محنّكين لابتعادهم عن الكسل والعُزلة ، ومعرفتهم بالزمان ومقتضياته ، مع نضوج الفكر وحسن السليقة واستقامتها ، والدقّة والنظم الإبداع في العمل مع أهداف سامية عالية وشعور عقلائي رائق في البيان والكتابة ، وهمّة عالية وعزم راسخ إلهي ، ونفس أبيّة قويّة ، وحركة دائبة وجدّ مستمر ( وكأنّ أحدهم بعد مضيّ ستّين أو سبعين سنة من عمره المبارك ، يعمل ويسعى سعي عدّة أفراد من الطلّاب المجدّين ) . إلهي : يا من هو المبدأ لهذه المكارم الكاملة الجميلة : نسألك أن تعطينا يقظة وانشراح صدر ، حتّى لا يحجبنا بعض ما نراه نقصاً فيهم عن مشاهدة أنوار حكمتهم ، ولا يحرمنا بعض عثراتهم - التي لا يخلو غير المعصوم منها - من كوثر معارفهم البالغة ، فانّه لا حكيم إلّا ذو عثرة « 1 » . كما انّا نسألك يا مالك القلوب والأبصار : أن تهب لنا وفاءً وتأدّباً ، حتّى لا نطلق عليهم لساناً هم صيّروه ناطقاً ، وقلماً وبياناً هم علّموه البلاغة « 2 » . والحقير الفاقد لأيّة بضاعة يحمدك بكلّ وجوده وأعماق قلبه على أن وفّقته لتقرير حلقة ( الدورة الرابعة لخارج الأصول ) من حلقات درس استاذٍ هو بنفسه غُصن من هذه الشجرة الطيّبة ، ونجم من هذه المنظومة المضيئة . فأرجو اللَّه سبحانه أن لا يمنعنا حجاب المعاصرة عن مشاهدة هذه الوجوه المشرقة ، ومفاخر المدرسة الجعفريّة ، فندرك مكانة هذه النجوم المضيئة ومقاماتهم بعد رحيلهم عن دنيا المعرفة والحكمة ، وأفولهم عن سماء العلم والهداية . ما الذي دعاني إلى هذا . . . ؟ إنّ سبب اختياري درس الأستاذ ( دام ظلّه ) أنّي بعد ما سمعت عزمه على الشروع بالدورة

--> ( 1 ) عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « غريبان : كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها ، فانّه لا حكيم إلّا ذو عثرة ، ولا سفيه إلّا ذو تجربة » . ( بحار الأنوار : ج 2 ، ص 44 ) . ( 2 ) « لا تجعلنّ ذرب لسانك على من أنطقك ، وبلاغة قولك على من سدّدك » . ( نهج - حكمة 411 ) .