الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

451

انوار الأصول

الخارج ، فوجوب الحجّ في قوله تعالى : « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » تعلّق بعنوان المستطيع لا بما أنّه عنوان كلّي موجود في الذهن بل تعلّق به بما أنّه مشير إلى ما في الخارج ، وحينئذٍ يكون المتعلّق حقيقة هو الأفراد ، ولا معنى للانحلال إلّا هذا ، وبه يندفع ما استدلّ به في هذه المقدّمة من « لغويّة دعوة كلّ واحد بخطاب مستقلّ بعد كفاية خطاب واحد » وذلك لأنّه لا لغويّة في البين إذا كان مراد الشارع هو الأفراد لأنّه لا طريق حينئذٍ لتوجيه الخطاب إليهم إلّا بتوجيهه إلى عنوان كلّي مشيراً إليهم على نحو الانحلال . وهكذا يندفع ما استدلّ به ثانياً من « لزوم أكاذيب من الخبر الواحد الكاذب » وذلك لأنّ الصدق أو الكذب من صفات ظاهر الكلام ، وهو في وحدته أو تعدّده تابع لوحدة الكلام وتعدّده ، ولا إشكال في أنّ الكلام في المقام واحد والانحلال من صفات واقع الكلام ، وخطاب الشارع في نفس الأمر ينحلّ إلى أحكام متعدّدة لا إلى خطابات عديدة مستقلّة . وأمّا قضيّة الاستهجان ففيها : أنّ إتمام الحجّة على جميع العباد يقتضي شمول الحكم وتعميمه لجميع المكلّفين في مرحلة الإنشاء ، كما أنّه في مرحلة الابلاغ والفعليّة أيضاً يعمّ جميع المكلّفين لاتمام الحجّة ولأن يهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حيّ عن بيّنة . وثانياً : لازم عدم الانحلال هو التفصيل في الأحكام الكلّية القانونيّة بين العمومات والمطلقات ، لأنّه لا إشكال في انحلال الخطابات التي صدرت بنحو العموم الإفرادي إلى أحكام عديدة بعدد الأفراد كما اعترف نفسه به ، ولا وجه لهذا التفصيل لوضوح أنّ الأحكام لا تختلف بسبب كون الدالّ عليه مطلقاً أو عامّاً ، فلا فرق بين المطلق والعام الافرادي من حيث الانحلال ، نعم الفرق بينهما أنّه في العام الافرادي يكون ذلك بالدلالة المطابقية ، وفي المطلق بالدلالة الالتزاميّة . ثالثاً : لو لم يصحّ الانحلال فما هو الفارق بين العامّ المجموعي والعام الافرادي ، فإنّه لا فرق بينهما إلّا بالانحلال إلى أحكام متعدّدة في الافرادي دون العام المجموعي فإنّه حكم واحد على موضوع واحد . ورابعاً : لازم عدم الانحلال عدم إمكان قصد الأمر للمكلّف ، لأنّه حينئذٍ لم يتعلّق الأمر بشخص المكلّف ، مع أنّه لا كلام ولا إشكال في إمكان قصد الأمر لكلّ مكلّف ، ولازمه أن يكون المتعلّق اشخاص المكلّفين في الواقع ، ولكن باندراجهم في عنوان واحد ، بإنشاء واحد