الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

396

انوار الأصول

تكون متعلّقة لإرادة مستقلّة للمولى كالوضوء بالنسبة إلى الصّلاة ، وأخرى لا تتعلّق بها إرادة مستقلّة كما في كثير من الواجبات الغيريّة . والمهمّ في المقام أنّ التعبير بالأصليّة والتبعيّة لم يرد في حديث ولا في آية من كتاب اللَّه ولا تترتّب عليه ثمرة لا في الأصول ولا الفقه بل إنّهما مجرّد اصطلاح فحسب ، وحينئذٍ لا فرق بين أن يلاحظ بالنسبة إلى مقام الثبوت أو مقام الإثبات فإنّه لا مشاحّة في الاصطلاح . ثمّ إنّه لو شككنا في أنّ الواجب أصلي أو تبعي ، فبناءً على التفسير الأوّل والثالث لا أصل في المسألة ، لأنّهما أمران وجوديان ، وبناءً على التفسير الثاني يكون الأصل العملي الجاري في المسألة هو استصحاب عدم تعلّق إرادة مستقلّة به ، وبه تثبت التبعيّة ، ولكن هذا إذا كان التقابل بين الأصلية والتبعيّة تقابل العدم والملكة ، أي كان الواجب التبعي أمراً عدميّاً وعبارة عمّا لم يتعلّق به إرادة مستقلّة ، وأمّا إذا كان التبعي أيضاً كالأصلي أمراً وجوديّاً وعبارة عمّا تعلّقت به إرادة إجماليّة تبعاً لإرادة غيره فلا تجري أصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة لإثبات أنّ المتعلّق هو إرادة إجماليّة تبعيّة إلّا على القول بالأصل المثبت ، مضافاً إلى أنّه كما تجري أصالة عدم تعلّق الإرادة المستقلّة تجري أيضاً أصالة عدم تعلّق الإرادة التبعيّة ، فتتعارضان وتتساقطان ، ونتيجته عدم وجود أصل في المسألة الاصوليّة . هذا كلّه بناءً على تصوّر ثمرة فقهيّة للمسألة ، وقد مرّ أنّه لا ثمرة للمسألة أصلًا لا في الأصول ولا في الفقه ، وحينئذٍ لا موضوع للأصل العملي الذي يجري فيما إذا كان في المسألة أثر شرعي ، ولذلك لا معنى للبحث عن الأصل بالنسبة إلى المسألة الفقهيّة أيضاً . إلى هنا تمّ الكلام عن الجهة الرابعة من الجهات التي رسمناها قبل الورود في أصل البحث عن وجوب مقدّمة الواجب . الجهة الخامسة : كيفية وجوب المقدّمة إذا قلنا بوجوب المقدّمة ، فهل هي واجبة مطلقاً أو مشروطة بشرط ؟ وعلى الثاني ، ما هو ذلك الشرط ؟