الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
397
انوار الأصول
فيه أقوال عديدة وتفاصيل مختلفة : القول الأوّل : ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية من أنّ وجوب المقدّمة بناءً على الملازمة يتبع في الإطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدّمة ، فإن كان وجوب ذي المقدّمة مطلقاً كان وجوب المقدّمة أيضاً مطلقاً ، ولا يعتبر فيه أيّة خصوصيّة ، وإن كان مشروطاً كان وجوب المقدّمة أيضاً مشروطاً . القول الثاني : ما يلوح من كلام صاحب المعالم من اشتراط وجوب المقدّمة على القول به بإرادة ذي المقدّمة ، فإن أراد المكلّف الإتيان بذي المقدّمة وجبت المقدّمة وإلّا فلا ، وإليك نصّ كلامه في مبحث الضدّ : « وأيضاً فحجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما ينهض دليلًا على الوجوب في حال كون المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النظر » . نعم ، قد يقال بأنّ « هذه العبارة ظاهرة بل نصّ في أنّ القضيّة حينية لا شرطيّة وأنّ وجوبها في حال إرادة الفعل المتوقّف عليها لا مشروطة بإرادته » « 1 » وسيأتي في القول الخامس إشارة إليه . القول الثالث : ما نسب إلى شيخنا العلّامة الأنصاري رحمه الله من أنّ الواجب هو المقدّمة المقصود بها التوصّل إلى ذيها ، فإن أتى بها ولم يقصد بها التوصّل فلا تقع على صفة الوجوب أصلًا . والفرق بين هذا وسابقه أنّ إرادة الإتيان بذي المقدّمة بناءً على القول الأوّل شرط للوجوب فلا تجب المقدّمة إلّا بعد تحقّق إرادة إتيان ذي المقدّمة سواء قصد بإتيان المقدّمة التوصّل إلى ذيها أو أمر آخر كالكون على الطهارة في الوضوء مثلًا ، بينما هي بناءً على القول الثاني قيّد للواجب ، فالمقدّمة واجبة على أيّ حال سواء أراد إتيان ذي المقدّمة أو لم يرده ، ولكن يجب عليه حين إتيان المقدّمة قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة فتأمّل . القول الرابع : مختار صاحب الفصول والذي اختاره في تهذيب الأصول أيضاً من أنّ الواجب إنّما هو خصوص المقدّمة الموصلة ، أي أنّ الواجب خصوص المقدّمة التي يترتّب
--> ( 1 ) راجع تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 201 ، طبع مهر .