الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
342
انوار الأصول
ويمكن أن يقال بأنّها من المبادئ الأحكاميّة للفقه كما ذهب إليه بعض المحقّقين المعاصرين « 1 » حيث قال : « إنّه كان للقدماء مباحث يبحث فيها عن معاندات الأحكام وملازماتها يسمّونها بالمبادئ الأحكاميّة ، ومنها هذه المسألة » . ولا يخفى أنّ المبادئ الأحكاميّة في الحقيقة ترجع إلى المبادئ التصوّريّة ( فإنّ تصوّر وجوب المقدّمة يلازم تصوّر وجوب ذيها ) أو ترجع إلى المبادئ التصديقية لأنّه يمكن الاستدلال بوجوب المقدّمة على وجوب كثير من الأفعال في الفقه . هذا كلّه هي الوجوه المتصوّر للبحث عن مقدّمة الواجب . قال المحقّق الخراساني رحمه الله : « الظاهر أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، فتكون المسألة اصوليّة لا عن نفس وجوبها كما هو المتوهّم من بعض العناوين كي تكون فرعيّة ، وذلك لوضوح أنّ البحث كذلك لا يناسب الأصولي ، والاستطراد لا وجه له بعد إمكان أن يكون البحث على وجه يكون من المسائل الاصوليّة » . ويرد عليه : أنّ عنوان المسألة في كلمات الأصحاب عبارة عن أنّه « هل المقدّمة واجب ، أم لا ؟ » وهو غير عنوان الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، والشاهد على ذلك وقوع المتأخّرين في حيص وبيص ، فذكر كلّ واحد منهم لكون المسألة على العنوان المزبور وجهاً . وقال المحقّق النائيني رحمه الله في مقام دفع كون المسألة فقهيّة : « علم الفقه متكفّل لبيان أحوال موضوعات خاصّة كالصّلاة والصّوم وغيرها ، والبحث عن وجوب كلّي المقدّمة التي لا تنحصر صدقها بموضوع خاصّ لا يتكفّله علم الفقه أصلًا » « 2 » . وفيه : أنّه قد وقع الخلط بين العناوين الأوّليّة والعناوين الثانويّة ، لأنّ مثل عنوان مقدّمة الواجب كعنوان إطاعة الوالدين والوفاء بالنذر عناوين ثانويّة تتعلّق وتنطبق على مثل عنوان الصّلاة والحجّ الذي هو من العناوين الأوّليّة ، ولا فرق بين القسمين من العنوان إلّا في أنّ أحدهما أوّلي والآخر ثانوي ويكون لكلّ منهما مصاديق كثيرة . فمجرّد كون العنوان ذا مصاديق كثيرة لا يخرجها عن قسم المسائل الفقهيّة . إلّا أن يرجع إلى ما نذكره عن قريب .
--> ( 1 ) وهو سيّدنا الأستاذ المحقّق البروجردي رحمه الله فراجع نهاية الأصول : ص 142 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 213 .