الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

341

انوار الأصول

الفصل العاشر مقدّمة الواجب ولا بدّ قبل الورود في أصل البحث من التكلّم في عدّة جهات : الجهة الأولى : ما هي موضوعيّة مقدمة الواجب في أنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الاصوليّة أو أنّها مسألة فقهيّة ، أو أنّها كلاميّة ، أو هي من المبادئ الأحكاميّة للفقه ؟ ففيها وجوه . يمكن أن يقال أنّها اصوليّة نظراً إلى أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة إنّما هي الملازمة بين وجوب الشيء شرعاً ووجوب مقدّمته كذلك ، فيترتّب عليها وجوب المقدّمة شرعاً ، وهذا هو شأن المسألة الاصوليّة حيث إنّها تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة ، ولا إشكال في أنّ وجوب المقدّمة شرعاً حكم كلّي فرعي إلهي يستنبط من وجود الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة بناءً على قبولها . ويمكن أن يقال بأنّها فقهيّة نظراً إلى أنّ موضوعها فعل المكلّف وهو المقدّمة في المقام ، ومحمولها الحكم الشرعي وهو الوجوب ، والبحث في ما نحن فيه يقع في وجوب المقدّمة وعدمه . ويمكن أن يقال بأنّها كلاميّة لأنّها تبحث عن ترتّب الثواب على فعل المقدّمة والعقاب على تركها ( بناءً على وجوبها ) وهذا هو شأن المسألة الكلاميّة ( حيث إنّها تبحث عن شؤون المبدأ والمعاد ) لا لأنّها مسألة عقليّة كما قد يتوهّم فإنّ مجرّد كون البحث عنها عقليّاً لا يوجب دخولها في المسائل الكلاميّة ، ضرورة أنّ المسائل الكلاميّة صنف خاصّ من المسائل العقليّة وهي التي يبحث فيها عن المبدأ والمعاد فحسب .