الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

انوار الأصول

وهو المشتقّ والمبدأ في ما نحن فيه . قلنا : هو كذلك ، أي يكون الفارق بين المشتقّ والمبدأ اعتبار اللابشرطيّة والبشرطلائيّة ولكن هذا الاختلاف ناشٍ عن اختلاف المفهومين لا بدونه . التنبيه الثالث : في صفات الباري تعالى هناك صفات ومشتقّات تجري على ذات اللَّه تعالى في الكتاب العزيز والسنّة وكلمات العلماء ، ولكن قد يبدو فيها إشكالات أو أسئلة : أوّلها : كون المبدأ فيها عين الذات مع تغايرهما في سائر المشتقّات . ثانيها : إنّ المبدأ قائم بالذات وعارض عليها مع أنّه لا قيام ولا عروض في صفات اللَّه تعالى . ثالثها : أنّ الصفات المنسوبة إلى الممكنات كلّ واحدة منها غير الأخرى مفهوماً ومصداقاً مع أنّ جميع الصفات المنسوبة إليه تعالى واحدة في عين كثرتها ويكون كلّ واحد منها عين الآخر فهو عالم بقدرته وقادر بعلمه وهكذا . وبعبارة أخرى : اللَّه تعالى وجود كلّه علم ، وكلّه قدرة ، إلى غير ذلك من الصفات . والعمدة من هذه الثلاثة هنا هو الأوّل ، وقد أجيب عن الإشكال بوجوه : منها : ما التزم به صاحب الفصول من كونها مجازات فإنه قال : يعتبر في صدق المشتقّ على شيء حقيقة قيام مبدأ الاشتقاق به ، فيكون استعمال الصفات في اللَّه استعمال للمشتقّ في غير ما وضع له . وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله بما حاصله : أنّ القول بالمجاز يستلزم تعطيل تلك الصفات وعدم حصول المعرفة بالنسبة إليها لأنّ العرف يجري هذه الصفات عليه تعالى كما يجريها على غيره فيفهم من « العالم » المنسوب إليه تعالى ما يفهم من « العالم » المنسوب إلى غيره ، لا مجرّد عدم كونه جاهلًا فحسب « 1 » . وأورد عليه بأنّ مراد صاحب الفصول من التجوّز أنّ العالم مثلًا إذا استعمل في ذات الباري

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ، ص 84 و 85 .