الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

200

انوار الأصول

كان بمعنى العلم ، فجملة « اللَّه عالم » بمعنى « اللَّه عين العلم » . وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله على صاحب الفصول بأنّ المبدأ في صفاته تعالى وإن كان عين ذاته المقدّسة إلّا أنّ هذا الاتّحاد والعينية يكون في الخارج لا في المفهوم ، والتغاير المفهومي كافٍ في صحّة الحمل . واستشكل على كلامه : بأنّ المتبادر من تغاير المبدأ للذات في المشتقّات هو التغاير الخارجي مضافاً إلى التغاير المفهومي . وأجاب المحقّق العراقي رحمه الله عن الإشكال بجواب ثالث وإليك نصّ ما ورد في تقريراته : « التحقيق في الجواب أن يقال : إنّ أهل العرف لغفلتهم عن اتّحاد ذاته تعالى مع مبادئ صفاته الحسنى التي نطق بها البرهان الصادق ، يحملون عليه تعالى هذه العناوين المشتقّة بما لها من المفاهيم ، ويتخيّلون أنّ مطابقها في ذاته المقدّسة كما هو مطابقها في ذات غيره ، وليس ذلك إلّا لإفادته المعاني التي تحصل من حمل هذه العناوين المشتقّة على ذاتٍ ما ، من الاتّصاف بمبادئها من العلم والقدرة والوجود ، فيقولون : أنّه تعالى عالم موجود كما يقولون زيد عالم موجود ، مع أنّهم يعتقدون أنّه تعالى لا موجود له . . . » « 1 » . أقول : لا يخفى أنّ الإشكال بعد باقٍ على حاله بالإضافة إلى الاستعمالات الجارية على ألسنة الأنبياء والأولياء والجارية على لسان القرآن الكريم . والجواب الرابع : ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » وهو أنّه لا يعتبر في صحّة الحمل والجري تغاير المبدأ للذات ، وليس للتغاير دخل في مفهوم المشتقّ بل معنى العالم مثلًا من له العلم سواء كان هو غير العلم أو كان عينه ، وقد صرّح في المحاضرات « 3 » باتّحاد هذا الجواب مع ما أفاده المحقّق الخراساني وهو كذلك لرجوعه إلى كفاية التغاير المفهومي وعدم اعتبار التغاير الخارجي في صحّة الحمل . فيرد عليه أيضاً ما مرّ من أنّ هذا خلاف ما يتبادر منه ، لأنّ المتبادر من مفهوم المشتقّ تغاير الذات للمبدإ خارجاً .

--> ( 1 ) بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 190 ؛ وراجع نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 152 . ( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ، ص 85 . ( 3 ) المحاضرات : ج 1 ، ص 304 .