الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
انوار الأصول
الثاني على زمان الحال والاستقبال ، وعدم دلالة الماضي في الأوّل على زمان الماضي . إن قلت : إنّ عدم دلالة الفعل على الزمان يستلزم إمكان استعمال كلّ فعل موضع فعل آخر وهو ممّا لم يقل به أحد . قلت : إنّ عدم إمكان استعمال كلّ فعل مكان الآخر ينشأ من وجود خصوصيّة في كلّ من الماضي والمضارع يوجب امتيازه عن غيره وليست تلك الخصوصيّة هي الزمان بل إنّما هي خصوصيّة « التحقّق » بالنسبة إلى فعل الماضي و « الترقّب » في المضارع ( بناءً على نقل بعض تلاميذه ) فأنّ خصوصيّة الدلالة على التحقّق في الماضي والترقّب في المضارع توجب امتياز أحدهما عن الآخر وعدم إمكان استعمال أحدهما مكان الآخر . ( انتهى حاصل كلامه رحمه الله ) . أقول : في كلامه مواقع للنظر . . . أوّلًا : إنّا إذا تدبّرنا في معنى الماضي والمضارع وجدنا أنّه يتبادر منهما الزمان فيتبادر من « ذهب » وقوع الذهاب في زمان الماضي ، ومن « يذهب » وقوعه في المستقبل . وثانياً : ( بالنسبة إلى إسناد الأفعال إلى اللَّه وإلى نفس الزمان ) أنّه ينتقض بسائر الأمور المختصّة بالممكنات التي تنسب إلى اللَّه كإسناد الأفراد والتذكير إليه مع أنّه لا معنى لهما بالنسبة إليه ، هذا من ناحية النقض . وأمّا من جهة الحلّ فإنّ المجاز على قسمين : قسم في مقابل الحقيقة ، وقسم يكون بمعنى التجريد ، ولا إشكال ولا قبح في القسم الثاني بالنسبة إلى الباري تعالى لأنّه فوق الحقيقة ، فإنّ السميع مثلًا حقيقة فيمن له السمع والاذن ، ومجاز بالنسبة إلى ما لم يكن له الاذن ، وأمّا بالنسبة إلى من يكون فوق المعنى الحقيقي كذات الباري فيكون تجريداً لا مجازاً بالمعنى المعروف ، وإن كان مجازاً كان مجازاً فوق الحقيقة لا دونها . والقول بأنّ مثل لفظ « السميع » وضع للمعنى الأعمّ من المادّي والمجرّد فلا يكون مجازاً في المجرّدات - نشأ من الغفلة عن حكمة الوضع حيث إنّها كانت عبارة عن رفع الحاجات العاديّة الماديّة ، فوضعت الألفاظ للمعاني الماديّة ثمّ احتجنا إلى تجريدها من الخصوصيّات الماديّة بالنسبة إلى المجرّدات كذات الباري تعالى ، وهذه قضيّة قياسها معها ولا ينبغي الاستيحاش منها . هذا كلّه بالنسبة إلى استعمال الألفاظ في المجرّدات ، وكذلك بالنسبة إلى استعمال الماضي