الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

167

انوار الأصول

والمضارع في الإسناد إلى نفس الزمان لكونه أيضاً من قبيل التجريد لا المجاز . وبالجملة لا يمكن الفرار من ارتكاب المجاز على كلّ حال ( إمّا على نحو المجاز المصطلح أو على نحو التجريد ) في الألفاظ المستعملة في ذات الباري تعالى ولا تصلح الأجوبة المذكورة لحلّ المشكلة . ثالثاً : إنّ ما ذكره من عدم تصوّر جامع بين الحال والمستقبل ففيه : أنّه يمكن أن يقال : إنّ الجامع بينهما هو « كلّ زمان كان بين الحدّين » أي حدّ الآن إلى الأبد فيصير المضارع مشتركاً معنويّاً . وإن أبيت عن ذلك وقلت : إنّ عدم استعمال المضارع في هذا الجامع ولو لمرّة واحدة يكشف عن عدم وضعه له فنختار كونه مشتركاً لفظيّاً ولا نأبى عن ذلك . مضافاً إلى أنّ استعمال المضارع في ما بين الحدّين المذكورين - أي القدر الجامع - ليس بقليل كما في مبحث الأوامر ، يقال : « تعيد أو تقضي صلاتك » والمطلوب أعمّ من الحال والاستقبال . وبالجملة ، إمّا أن نلتزم بكون المضارع مشتركاً معنويّاً ، وهذا فرع جواز استعماله في القدر الجامع كما هو الحقّ ، أو نقول بكونه مشتركاً لفظيّاً ولا بأس به أيضاً . رابعاً : أنّه قال بأنّ استعمال الماضي في غير الماضي الحقيقي واستعمال المضارع في غير المضارع الحقيقي كاشف عن عدم كون الزمان جزءاً لهما . وفيه : إنّ الموضوع له في كلّ واحد منهما هو الأعمّ من الحقيقي والنسبي ( أي بالمقايسة إلى فعل آخر كما في الأمثلة السابقة ) لا خصوص الحقيقي . خامساً : إنّ تبديل الزمان الماضي والزمان المضارع بعنوان التحقّق والترقّب ليس سوى تلاعباً بالألفاظ والكلمات ولا تحلّ به المشكلة ، لأنّ عنوان التحقّق يستلزم الزمان الماضي وعنوان الترقّب يستلزم الزمان المضارع ، مضافاً إلى أنّ المضارع قد يكون للحال فلا يكون فيه ترقّب بل الموجود هو التحقّق . سادساً : إنّ قياس الماضي والمضارع بالأمر والنهي قياس مع الفارق ، لأنّ الأوّلين من باب الخبر ، والأخيرين من باب الإنشائيات ، والمحتاج إلى التحقّق في زمان من الأزمنة هو الخبر ( لأنّه إخبار عن التحقّق الخارجي الواقع في أحد الأزمنة ) لا الإنشاء .