الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
انوار الأصول
والصناعة ، والتلبّس بالملكة والتلبّس بالشأنيّة ، فيتعدّد به أنحاء الانقضاء أيضاً ، وحيث إنّ التلبّس في اسم الآلة هو التلبّس بالشأنيّة فيعتبر في جريان النزاع فيه انقضاء الشأنيّة والاستعداد كما في المفتاح المكسور ، فيقع النزاع في أنّه يصدق عليه المفتاح حينئذ أم لا ؟ الأمر الرابع : في خروج الأفعال والمصادر عن محلّ النزاع وعدمه الحقّ كما قال بعض المحقّقين خروج مطلق الأفعال عن محلّ النزاع سواء كانت حلوليّة نحو « أبيض » أو صدوريّة نحو « ضرب » لدلالتها على المعنى الحدثي فقط ، وهو المبدأ ، أي أحد الأركان الأربعة المعتبرة في المشتقّ ، وأمّا الفاعل فيها فليس جزءاً لمدلول الأفعال كما قرّر في محلّه ، وأمّا المصادر فإنّها على قسمين : مجرّدة ومزيدة ، أمّا المجرّدة فهي خارجة عن محلّ النزاع لعدم اشتقاقها كما سيأتي في محلّه ، وأمّا المزيد فإنّها وإن كانت من المشتقّات الصرفيّة إلّا أنّها ليست مشتقّاً اصوليّاً لدلالتها على المعنى الحدثي فقط أيضاً . تنبيه : هل الزمان داخل في معاني الأفعال أم لا ؟ قد قام المحقّق الخراساني رحمه الله للرّدّ مقام الردّ على جمهور الصرفيين والنحويين في قولهم إنّ الفعل هو ما دلّ على صدور حدث في زمان من الأزمنة فقال : إنّ الزمان ليس داخلًا في معنى الفعل واستدلّ له بوجوه أربعة : الأوّل : أنّه ينتقض بالأمر والنهي فإنّهما فعلان من الأفعال مع عدم دلالتهما على الزمان . الثاني : أنّه يستلزم كون استناد الأفعال إلى اللَّه تعالى والإسناد في مثل قولك « مضى الزمان » مجازاً ، وهو خلاف الوجدان . الثالث : أنّه يحتاج إلى تصوّر قدر جامع بالنسبة إلى الفعل المضارع لعدم كونه مشتركاً لفظيّاً ، ولا يتصوّر قدر جامع بين الحال والاستقبال . الرابع : أنّه ينافي كون استعمال الماضي في المضارع وبالعكس في مثل « يجيء زيد بعد سنة وقد ضرب عمراً قبل شهر » ومثل « جاءني زيد وهو يبكي » مجازاً لعدم دلالة المضارع في