الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
155
انوار الأصول
واحدة وجودان خارجيان ، فكذلك لا يكون للفظ واحد معنيان . والجواب عنه : إنّ المراد من كون الألفاظ وجودات تنزيلية للمعاني تشبيه للألفاظ بالوجودات الخارجيّة ، ويكون المقصود هاهنا أنّ وجود اللفظ علامة لوجود المعنى ، وإلّا لا إشكال في أنّ اللفظ ودلالته على معناه أمر اعتباري عقلائي ولا يقاس بالوجودات الحقيقيّة الخارجيّة ، فإنّ هذا أيضاً من الموارد التي وقع فيها الخلط بين المسائل اللغويّة والمسائل الفلسفية ، وعليه لا مانع من استعمال لفظ وإرادة معنيين . وإن شئت قلت : سلّمنا كون اللفظ وجوداً تنزيليّاً للمعنى ، ولكن أي مانع من تنزيل شيء واحد منزلة الشيئين ، فإنّ التنزيل أمر اعتباري ولا مانع من اجتماع أمور اعتباريّة عند استعمال لفظ واحد . الثالث : إنّه باللفظ يوجد المعنى ، واللفظ يكون علّة للمعنى ولا يصدر من العلّة الواحدة إلّا معلول واحد . وفيه : أنّ هذا أيضاً من أوضح مصاديق الخلط بين المسائل الفلسفية والحقائق الاعتباريّة ، فإنّ قاعدة الواحد ( على القول بها ) مختصّة بالواحد البسيط الحقيقي التكويني كما مرّ غير مرّة ، وأمّا وضع الألفاظ فأمر اعتباري محض ولا يجري فيه قانون العلّية فضلًا عن قاعدة الواحد . هذا أوّلًا . وثانياً : سلّمنا - لكن ليس اللفظ في استعماله في أكثر من معنى تمام العلّة لايجاد المعنى بل هو جزء للعلّة التامّة ، والجزء الآخر هو القرينة ولا إشكال في أن يصير لفظ واحد بضمّ قرينة علّة لايجاد معنى ، وبضمّ قرينة أخرى علّة لايجاد معنى آخر فتأمّل « 1 » . هذا كلّه في أدلّة القائلين بالاستحالة العقليّة . أمّا القائلون بعدم الجواز لغة وعرفاً فهم طائفتان : طائفة قالوا بعدم الجواز حقيقة والجواز مجازاً ، وطائفة أخرى قالوا بعدم الجواز حقيقة ومجازاً ، والإنصاف أنّ طريق هاتين الطائفتين أسلم اشكالًا من طريق القائلين بالاستحالة العقليّة وإن كانت مقالتهم أيضاً لا تخلو من الضعف والإشكال كما سيأتي .
--> ( 1 ) ووجه التأمّل أنّ هذا غير معقول ، لأنّه كيف يمكن ويتصوّر أن يصير شيء واحد في آنٍ واحد جزءاً لعلّتين تامّتين ؟