الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
156
انوار الأصول
واستدلّ الطائفة الأولى بوجهين : الأوّل : أنّ الوحدة جزء للموضوع له لأنّ اللفظ وضع للمعنى الواحد ، فإذا استعمل في المعنيين استعمل في غير ما وضع له فيصير مجازاً . الثاني : أنّ اللفظ وضع للمعنى في حال الوحدة ، فكأنّ الواضع اشترط أن يستعمل اللفظ حال الوحدة ، حيث إنّ اللغات توقيفيّة ، فلا بدّ لاستعمال اللفظ في المتعدّد إلى إذن من الواضع . وأمّا الطائفة الثانيّة : فاستدلّوا لعدم الجواز حقيقة بنفس ما استدلّ به الطائفة الأولى ، ولعدم الجواز مجازاً بعدم وجود علاقة بين الواحد والمتعدّد لأنّهما ضدّان ، لكون أحدهما مأخوذاً بشرط شيء والآخر بشرط لا ، ولا إشكال في أنّهما متباينان ، وأمّا علاقة الكلّ والجزء فلا تتصوّر هنا لأنّ الوحدة شرط للموضوع له وليست بجزء له . والجواب : عن كلتا الطائفتين : إن كان المراد من قيد الوحدة أنّ اللفظ وضع لمعناه لأن يستعمل فيه باللحاظ الاستقلالي فإنّه حاصل في ما نحن فيه ، لأنّ المراد من استعمال لفظ في أكثر من معنى استعماله في كلّ واحد بلحاظ مستقلّ لا في المجموع من حيث المجموع . وإن كان المراد منها أنّ اللفظ وضع لأن يراد منه معنى واحد لا معنيان وإن كان يلاحظ كلّ واحد منهما مستقلًا فهو دعوى بلا دليل . وإن كان المراد أنّ اللفظ يستعمل في الاستعمالات المتعارفة في معنى واحد وهذا يوجب ظهور اللفظ في معنى واحد ، فهو حقّ ولكنّه ظهور انصرافي ، أي ينصرف اللفظ إلى الوحدة لا ظهور حقيقي بحيث يكون في غيره مجازاً ، لأنّ منشأ الظهور هنا كثرة الاستعمال في العرف لا التبادر الذي يكون من علائم الوضع ، فليست الوحدة جزءاً للموضوع له بل اللفظ ظاهر في معنى واحد ولا بدّ لاستعماله في الأكثر من قرينة معيّنة للأكثر وصارفة عن المعنى الواحد . وأمّا القائلون بالتفصيل بين التثنية والجمع والمفرد فتمسّكوا لعدم الجواز في المفرد بما مرّ من اعتبار الوحدة أيضاً فقالوا : إنّ التثنية أو الجمع في حكم تكرار اللفظ فلا ينافيان قيد الوحدة فإنّ « العينين » مثلًا بمعنى عين وعين . والجواب عنه : أنّه لا إشكال في أنّ معنى التثنية هو الفردان من معنى واحد ، وكذلك الجمع فإنّه أفراد من كلّي واحد كما أنّ المفرد فرد واحد من ذلك المعنى فالتثنية والجمع في حكم تكرار الفرد لا تكرار اللفظ .