الشيخ علي الغروي الإيرواني

214

الأصول في علم الأصول

حتّى يكون ذلك تنزيلا آخر غير التنزيل المتعلّق بالمؤدّى . والمفيد في المقام هو الثاني دون الأوّل ، ولا ملازمة بين التنزيل المؤدّى منزلة الواقع وبين تنزيل القطع به منزلة القطع بالواقع . كما لا ملازمة بين تنزيل زيد منزلة الأسد وبين تنزيل أبيه منزلة أب الأسد وأخيه منزلة أخ الأسد ، فأبوه بعد تنزيل زيد ، أب وجداني للأسد التنزيلي لا أب تنزيلي للأسد الواقعي ، والمجدي لترتيب آثار أب الأسد الحقيقي هو الثاني دون الأوّل ، وإنّما الأوّل يجدي في ترتيب أثر الأب الحقيقي للأسد التنزيلي ، ولا يحتاج ترتيبه إلى أزيد من تنزيل الابن منزلة الأسد ؛ لأنّ الجزء الآخر وهو الأبوّة محرزة بالوجدان فإذا نزّل الابن تمّ بذلك موضوع الأثر فيرتّب الأثر . هذا كلّه بناء على أنّ مؤدّى أدلّة الأمارات جعل الأحكام الظاهريّة . أمّا إذا كان مؤدّاها جعل الحجّيّة ، أو كونها تقادير لفعليّات الأحكام الواقعيّة - نظير الأمارات العقلانيّة - فلا يبقى مورد للتوهّم المتقدّم ؛ فإنّه لم ينزّل المؤدّى منزلة الواقع كي يستلزم ذلك تنزيل القطع به منزلة القطع بالواقع . وبمثل ما حرّرناه في الأمارات نقول في الاستصحاب ؛ فإنّ عبارة « لا تنقض اليقين » لا مانع من أن يشمل تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن وتنزيل الشكّ منزلة اليقين ، فيرتّب آثار نفس اليقين - على أن يكون اليقين ملحوظا بما هو يقين لا بما هو عبرة إلى المتيقّن - ؛ فإنّ صفة المنجّزيّة لمّا كانت ثابتة لنفس صفة اليقين نزّل الشكّ منزلته في هذه الصفة ومعنى إعطاء المنجّزيّة للشكّ وجعل الشكّ منجّزا هو التكليف بإتيان المشكوك . نعم ، ظاهر أخبار الاستصحاب ومنصرفها هو جعل المؤدّى ؛ فإنّ ظاهرها أنّ اليقين لوحظ عبرة إلى المتيقّن ، فمن أجل هذا الظهور لا نتعدّى إلى ترتيب آثار اليقين لا أنّ هناك مانع عقلي من الشمول . عدم جواز أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه لا يؤخذ القطع بحكم في موضوع شخص ذلك الحكم ؛ للزوم الدور . وأمّا أخذه في موضوع حكم آخر مثله أو ضدّه فلا مانع منه ؛ لإمكان أن يكون القطع بالحكم عنوانا ثانويّا مغيّرا للحكم الثابت بالعنوان الأوّلي الذي تعلّق به القطع فيرتفع ذلك