الشيخ علي الغروي الإيرواني
215
الأصول في علم الأصول
ويأتي حكم آخر مثله أو ضدّه . نعم ، ليس للمولى الإعلام بحكم كان نفس الإعلام به مسقطا لفعليّته ، وكان يلزمه البعث نحو الفعل بإيجاب الاحتياط . نعم ، إذا اتّفق العلم به من العبد زال بسببه الحكم المعلوم وجاء مكانه حكم آخر ، ونحوه الكلام في الظنّ . وهل يؤخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة أخرى منه ، كأن يكون القطع بمصلحة فعل موجبا لفعليّة وجوبه ، أم لا ؟ إشكال . من أنّ كلّ مرتبة لا حقة من الحكم تقوم بما قامت به مرتبته السابقة فلا تكون مرتبة الفعليّة من الحكم قائمة بغير ما قامت به مرتبة الإنشاء ، وإلّا لم تكن الفعليّة فعليّة تلك الإنشاء بل كانت فعليّة إنشاء آخر قائم بما قامت به هذه الفعليّة ، فالإنشاء الذي يصير بالقطع فعليّا لا يكون إنشاء هذا الذي صار فعليّا ، وإلّا لزم أن يكون القطع دخيلا في الإنشاء كدخله في الفعليّة حتّى يحصل توارد المرتبتين على محلّ واحد ، بل هو إنشاء آخر قائم بنفس الواقع وهو لم يصل إلى حد الفعليّة فلم يؤخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة أخرى من ذلك الحكم ، وإنّما أخذ في موضوع مرتبة أخرى من مثله . ومن أنّ مرتبة الفعليّة إنّما تقوم بما قامت به مرتبة الإنشاء إذا كانت مرتبة الإنشاء علّة تامّة للفعليّة ، أمّا إذا كانت من مجرّد الاقتضاء احتاج فعليّتها إلى انضمام أمر - من وجود شرط أو ارتفاع مانع - فكان ذلك الأمر دخيلا في الفعليّة بعد عدم دخله في الإنشاء . وليكن المقام من ذلك القبيل ، فكان القطع هو ذلك الأمر الدخيل في الفعليّة أو ملازما له . وهو الأظهر .