السيد محمد باقر الصدر
67
دروس في علم الأصول
الذهن لا في عالم الخارج . ف ( مفيد ) و ( عالم ) تكون النسبة بينهما تامة إذا جعلنا منهما مبتدأ وخبرا ، وناقصة إذا جعلنا منهما موصوفا ووصفا . وجعل " مفيد " مبتدأ تارة وموصوفا أخرى امر ذهني لا خارجي ، لان حاله في الخارج لا يتغير كما هو واضح ، وتكون النسبة في الذهن تامة . واما إذا جاءت إلى الذهن ووجدت بما هي نسبة فعلا ، وهذا يتطلب أن يكون لها طرفان متغايران في الذهن ، إذ لا نسبة بدون طرفين ، وتكون النسبة ناقصة إذا كانت اندماجية تدمج أحد طرفيها بالاخر وتكون منهما مفهوما افراديا واحدا وحصة خاصة ، إذ لا نسبة حينئذ حقيقة في صقع الذهن الظاهر ، وانما هي مستمرة وتحليلية ، ومن هنا قلنا سابقا إن الحروف وهيئات الجمل الناقصة موضوعة لنسب اندماجية اي تحليلية ، وان هيئات الجمل التامة موضوعة لنسب غير اندماجية . الجملة الخبرية والانشائية : وتنقسم الجملة التامة إلى خبرية وانشائية ، ولا شك في اختلاف إحداهما عن الأخرى ، حتى مع اتحاد لفظيهما كما في بعت الخبرية وبعت الانشائية ، فضلا عن عاد وأعد وقد وجدت عدة اتجاهات في تفسير هذا الاختلاف : الأول : ما تقدم في الحلقة الأولى عن صاحب الكفاية وغيره من وحدة الجملتين في مدلولهما التصوري ، واختلافهما في المدلول التصديقي فقط ، وقد تقدم الكلام عن ذلك . الثاني : ان الاختلاف بينهما ثابت في مرحلة المدلول التصوري ، وذلك في كيفية الدلالة ، فقد يكون المدلول التصوري واحدا ، ولكن كيفية الدلالة تختلف ، فان جملة بعت الانشائية دلالتها على مدلولها بمعنى ايجادها له باللفظ ، وجملة بعت الاخبارية دلالتها على مدلولها بمعنى اخطارها للمعنى وكشفها عنه ، فكما ادعي في الحروف انها ايجادية ، كذلك يدعى في الجمل