السيد محمد باقر الصدر
68
دروس في علم الأصول
الانشائية ، لكن مع فارق الايجاديتين فتلك بمعنى كون الحرف موجدا للربط الكلامي ، وهذه بمعنى كون ( بعت ) موجدة للتمليك بالكلام ، فما هو الموجد - بالفتح - في باب الحروف حالة قائمة بنفس الكلام وما هو الموجد - بالفتح - في باب الانشاء امر اعتباري مسبب عن الكلام . ويرد على ذلك أن التمليك اعتبار تشريعي يصدر من البائع ويصدر من العقلاء ومن الشارع ، فان أريد بالتمليك الذي يوجد بالكلام الأول ، فمن الواضح سبقه على الكلام ، وان البائع بالكلام يبرز هذا الاعتبار القائم في نفسه وليس الكلام هو الذي يخلق هذا الاعتبار في نفسه . وان أريد الثاني أو الثالث فهو وان كان مترتبا على الكلام غير أنه انما يترتب عليه بعد فرض استعماله في مدلوله التصوري وكشفه عن مدلوله التصديقي ، ولهذا لو أطلق الكلام بدون قصد أو كان هازلا لم يترتب عليه اثر ، فترتب الأثر إذا ناتج عن استعمال ( بعت ) في معناها وليس محققا لهذا الاستعمال . الثالث : ان الجملتين مختلفتان في المدلول التصوري حتى في حالة اتحاد لفظهما ودلالتهما على نسبة واحدة ، فإن الجملة الخبرية موضوعة لنسبة تامة منظورا إليها بما هي حقيقة واقعة وشئ مفروغ عنه ، والجملة الانشائية موضوعة لنسبة تامة منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها كما تقدم في الحلقة الأولى . ويمكن ان نفسر على هذا الأساس ايجادية الجملة الانشائية . فليست هي بمعنى ان استعمالها في معناها هو بنفسه ايجاد للمعنى باللفظ ، بل بمعنى ان النسبة المبرزة بالجملة الانشائية نسبة منظور إليها لا بما هي ناجزة ، بل بما هي في طريق الانجاز والايجاد . الثمرة : قد يقال : إن من ثمرات هذا البحث أن الحروف بالمعنى الأصولي الشامل