السيد محمد باقر الصدر
64
دروس في علم الأصول
وبالحمل الأولي - اي مفهوم النسبة - وليس كذلك بالحمل الشايع والنظر التصديقي ، إذ لا يتم حينئذ ربط بين المفاهيم ذهنا . وبذلك يتضح أول فرق أساسي بين المعنى الاسمي ، والمعنى الحرفي ، وهو ان الأول سنخ مفهوم يحصل الغرض من احضاره في الذهن بان يكون عين الحقيقة بالنظر التصوري ، والثاني سنخ مفهوم لا يحصل الغرض من احضاره في الذهن الا بأن يكون عين حقيقته بالنظر التصديقي . وهذا معنى عميق لايجادية المعاني الحرفية ، بان يراد بايجادية المعنى الحرفي كونه عين حقيقة نفسه لا مجرد عنوان ومفهوم يرى الحقيقة تصورها ويغايرها حقيقة ، والأنسب ان تحمل ايجادية المعاني الحرفية التي قال بها المحقق النائيني على هذا المعنى لا على ما تقدم في الحلقة السابقة من أنها بمعنى ايجاد الربط الكلامي . المرحلة الثانية : ان تكثر النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفية مثلا لا يعقل الا مع فرض تغاير الطرفين ذاتا ، كما في نسبة النار إلى الموقد ، ونسبة الكتاب إلى الرف أو موطنا كما في نسبة الظرفية بين النار والموقد في الخارج وفي ذهن المتكلم وفي ذهن السامع . وكلما تكثرت النسبة على أحد هذين النحوين استحال انتزاع جامع ذاتي حقيقي بينها ، وذلك إذا عرفنا ما يلي : أولا : ان الجامع الذاتي الحقيقي ما تحفظ فيه المقومات الذاتية للافراد خلافا للجامع العرضي الذي لا يستبطن تلك المقومات . ومثال الأول : الانسان بالنسبة إلى زيد وخالد . ومثال الثاني : الأبيض بالنسبة إليهما . ثانيا : ان انتزاع الجامع يكون بحفظ جهة مشتركة بين الافراد مع إلغاء ما به الامتياز . ثالثا : ان ما به امتياز النسب الظرفية المذكورة بعضها على بعض انما