السيد محمد باقر الصدر

65

دروس في علم الأصول

هو أطرافها ، وكل نسبة متقومة ذاتا بطرفيها اي انها في مرتبة ذاتها لا يمكن تعقلها بصورة مستقلة عن طرفيها ، والا لم تكن نسبة وربطا في هذه المرتبة ، وعلى هذا الأساس نعرف ان انتزاع الجامع بين النسب الظرفية مثلا ، يتوقف على إلغاء ما به الامتياز بينها ، وهو الطرفان لكل نسبة . ولما كان طرفا كل نسبة مقومين لها فما يحفظ من حيثية بعد إلغاء الأطراف لا تتضمن المقومات الذاتية لتلك النسب فلا تكون جامعا ذاتيا حقيقيا ، وهذا برهان على التغاير الماهوي الذاتي بين افراد النسب الظرفية وان كان بينها جامع عرضي اسمي ، وهو نفس مفهوم النسبة الظرفية . المرحلة الثالثة : وعلى ضوء ما تقدم أثبت المحققون ان الحروف موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص ، لأن المفروض عدم تعقل جامع ذاتي بين النسب ليوضع الحرف له فلا بد من وضع الحرف لكل نسبة بالخصوص ، وهذا انما يتأتى باستحضار جامع عنواني عرضي مشير فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا ، وليس المراد بالخاص هنا الجزئي بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين ، لان النسبة كثيرا ما تقبل الصدق على كثيرين بتبع كلية طرفيها ، بل كون الحرف موضوعا لكل نسبة بما لها من خصوصية الطرفين ، فجزئية المعنى الحرفي جزئية بلحاظ الطرفين لا بلحاظ الانطباق على الخارج . هيئات الجمل : كما أن الحروف موضوعة للنسبة على أنحائها ، كذلك هيئات الجمل ، غير أن هيئة الجملة الناقصة موضوعة لنسبة ناقصة ، وهيئة الجملة التامة موضوعة لنسبة تامة يصح السكوت عليها ، وخالف في ذلك السيد الأستاذ ، إذ ذهب إلى أن هيئة الجملة الناقصة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى ، اي لقصد اخطار المعنى ، وان هيئة الجملة التامة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية ، وهو قصد الحكاية في