السيد محمد باقر الصدر

209

دروس في علم الأصول

الموقوت بطلوع الفجر مع أن الحج يتوقف على السفر إلى الميقات قبل ذلك ، والصيام من الجنب يتوقف على الاغتسال قبل طلوع الفجر ، ولا شك في أن المكلف مسؤول عن طي المسافة من قبل وجوب الحج وعن الاغتسال قبل الطلوع من قبل وجوب الصيام . ومن هنا وقع البحث في تفسير ذلك ، وفي تحديد الضوابط التي يلزم المكلف فيها بايجاد المقدمات المفوتة . وقد ذكرت في المقام عدة تفسيرات . التفسير الأول : انكار الوجوب المشروط رأسا وافتراض ان كل وجوب فعلي قبل تحقق الشروط والقيود المحددة له في لسان الدليل . وإذا كان فعليا كذلك فتبدأ محركيته نحو مقدمات الواجب قبل مجئ ظرف الواجب ، ومن هنا كان امتناع الوجوب المشروط يعني من الناحية العملية إلزام المكلف بالمقدمات المفوتة للواجب من قبل ذلك الوجوب ، وهذه هي ثمرة البحث في امكان الوجوب المشروط وامتناعه . وقد تقدم ان الصحيح امكان الوجوب المشروط خلافا لما في تقريرات الشيخ الأنصاري الذي تقدم بالتفسير المذكور . التفسير الثاني : وهو يعترف بامكان الوجوب المشروط ، ولكن يقول بامكان الوجوب المعلق أيضا ويفترض انه في كل مورد يقوم فيه الدليل على لزوم المقدمة المفوتة من قبل وجوب ذيها نستكشف ان الوجوب معلق ، اي انه سابق على زمان الواجب وفي كل مورد يقوم فيه الدليل على أن الوجوب معلق ، فحكم فيه بمسؤولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة ، وهذه هي ثمرة البحث عن امكان الواجب المعلق وامتناعه . التفسير الثالث : ان القدرة المأخوذة قيدا في الوجوب ، ان كانت عقلية بمعنى انها غير دخيلة في ملاكه ، فهذا يعني ان المكلف بتركه للمقدمة المفوتة يعجز نفسه عن تحصيل الملاك ، مع فعليته في ظرفه ، وهذا لا يجوز عقلا ، لان تفويت الملاك بالتعجيز ، كتفويت التكليف بالتعجيز ، وان