السيد محمد باقر الصدر
210
دروس في علم الأصول
كانت القدرة شرعية بمعنى انها دخيلة في الملاك أيضا ، فلا ملاك في فرض ترك المكلف للمقدمة المفوتة المؤدى إلى عجزه في ظرف الواجب ، وفي هذه الحالة لا مانع من ترك المقدمة المفوتة . وعلى هذا ففي كل حالة يثبت فيها كون المكلف مسؤولا عن المقدمات المفوتة نستكشف من ذلك أن القدرة في زمان الواجب غير دخيلة في الملاك ، كما أنه في كل حالة يدل فيها الدليل على أن القدرة كذلك يثبت لزوم المقدمات المفوتة ، غير أن هذا المعنى يحتاج إلى دليل خاص ولا يكفيه دليل الواجب العام لان دليل الواجب له مدلول مطابقي وهو الوجوب ، ومدلول التزامي وهو الملاك . ولا شك في أن المدلول المطابقي مقيد بالقدرة ، ومع سقوط الاطلاق في الدلالة المطابقية يسقط في الدلالة الالتزامية أيضا للتبعية فلا يمكن ان نثبت به كون الملاك ثابتا في حالتي القدرة ، والعجز معا .