السيد محمد باقر الصدر
183
دروس في علم الأصول
منه بدون اختيار على سبيل الصدفة . ففي هذه الحالة إذا قيل بعدم الاشتراط تمسكنا باطلاق الدليل لاثبات الوجوب بمبادئه على هذا المكلف ، ويعتبر ما صدر منه صدفة حينئذ مصداقا للواجب فلا معنى لوجوب القضاء عليه لحصول الاستيفاء ، وخلافا لذلك ما إذا قلنا بالاشتراط فان ما أتى به لا يتعين بدليل انه مسقط لوجوب القضاء ، وناف له ، بل لا بد من طلب حاله من قاعدة أخرى من دليل أو أصل . حالات ارتفاع القدرة : ثم إن القدرة التي هي شرط في الإدانة ، وفي التكليف قد تكون موجودة حين توجه التكليف ، ثم تزول بعد ذلك وزوالها يرجع إلى أحد أسباب : الأول : العصيان فان الانسان قد يعصي ، ويؤخر الصلاة حتى لا يبقى من الوقت ما يتاح له ان يصلي فيه . الثاني : التعجيز وذلك بان يعجز المكلف نفسه عن أداء الواجب ، بان يكلفه المولى بالوضوء ، والماء موجود امامه فيريقه ، ويصبح عاجزا . الثالث : العجز الطارئ لسبب خارج عن اختيار المكلف . وواضح ان الإدانة ثابتة في حالات السببين الأول والثاني ، لان القدرة حدوثا على الامتثال كافية لادخال التكليف في دائرة حق الطاعة ، واما في الحالة الثالثة فالمكلف إذا فوجئ بالسبب المعجز فلا إدانة وإذا كان عالما بأنه سيطر أو تماهل في الامتثال حتى طرأ فهو مدان أيضا . وعلى ضوء ما تقدم يقال عادة ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، اي انه لا ينفي القدرة بالقدر المعتبر شرطا في الإدانة والعقاب . ويراد بالاضطرار بسوء الاختيار ما نشأ عن العصيان ، أو التعجيز .