السيد محمد باقر الصدر
184
دروس في علم الأصول
واما التكليف فقد يقال إنه يسقط بطرو العجز مطلقا ، سواء كان هذا العجز منافيا للعقاب والإدانة أو لا ، لأنه على اي حال تكليف بغير المقدور وهو مستحيل . ومن هنا يكون العجز الناشئ من العصيان والتعجيز مسقطا للتكليف وان كان لا يسقط العقاب . وعلى هذا الأساس يردف ما تقدم من أن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا بقولهم انه ينافيه خطابا . ومقصودهم بذلك سقوط التكليف . والصحيح انهم ان قصدوا بسقوط التكليف سقوط فاعليته ، ومحركيته فهذا واضح إذ لا يعقل محركيته مع العجز الفعلي ولو كان هذا العجز ناشئا من العصيان ، وان قصدوا سقوط فعليته . فيرد عليهم ان الوجوب المجعول انما يرتفع إذا كان مشروطا بالقدرة ما دام ثابتا ، فحيث لا قدرة بقاء لا وجوب كذلك . واما إذا كان مشروطا بالقدرة بالقدر الذي يحقق الإدانة والمسؤولية ، فهذا حاصل بنفس حدوث القدرة في أول الأمر فلا يكون الوجوب في بقائه منوطا ببقائها . والبرهان على اشتراط القدرة في التكليف لا يقتضى أكثر من ذلك وهو ان التكليف قد جعل بداعي التحريك المولوي ، ولا تحريك مولوي الا مع الإدانة ، ولا إدانة الا مع القدرة حدوثا ، فما هو شرط التكليف اذن بموجب هذا البرهان هو القدرة حدوثا . ومن هنا صح ان يقال إن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي اطلاق الخطاب ، والوجوب المجعول أيضا تبعا لعدم منافاته للعقاب والإدانة . نعم لا اثر عمليا لهذا الاطلاق إذ سواء قلنا به ، أو لا فروح التكليف محفوظة على كل حال ، وفاعليته ساقطة على كل حال والإدانة مسجلة على المكلف عقلا بلا اشكال . الجامع بين المقدور وغيره : ما تقدم حتى الآن كان يعني ان التكليف مشروط بالقدرة على