السيد محمد باقر الصدر
182
دروس في علم الأصول
المبادئ ثابتة في حق الجميع ولكن قد نفترض جعل الحكم بداعي البعث ، والتحريك المولوي ومن الواضح هنا ان التحريك المولوي ، انما هو بسبب الإدانة وحكم العقل بالمسؤولية ومع العجز لا إدانة ، ولا مسؤولية كما تقدم فيستحيل التحريك المولوي ، وبهذا يمتنع جعل الحكم بداعي التحريك المولوي . وحيث إن مفاد الدليل عرفا هو جعل الحكم بهذا الداعي فيختص لا محالة بالقادر وتكون القدرة شرطا في الحكم المجعول بهذا الداعي ، والقدرة انما تتحقق في مورد يكون الفعل فيه تحت اختيار المكلف فإذا كان خارجا عن اختياره فلا يمكن التكليف به لا ايجابا ، ولا تحريما سواء كان ضروري الوقوع تكوينا ، أو ضروري الترك كذلك أو كان مما قد يقع ، ولم يقع . ولكن بدون دخالة لاختيار المكلف في ذلك كنبع الماء في جوف الأرض فإنه في كل ذلك لا تكون القدرة محققة . وثمرة دخل القدرة في الإدانة واضحة ، واما ثمرة دخلها في جعل الحكم الذي هو مفاد الدليل فتظهر بلحاظ وجوب القضاء وذلك في حالتين : الأولى : ان يعجز المكلف عن أداء الواجب في وقته ونفترض ان وجوب القضاء يدور اثباتا ، ونفيا مدار كون هذا العجز مفوتا للملاك على المكلف ، وعدم كونه كذلك فإنه إذا لم نقل باشتراط القدرة في مرتبة جعل الحكم الذي هو مفاد الدليل أمكن التمسك باطلاق الدليل لاثبات الوجوب على العاجز - وإن لم تكن هناك إدانة - ونثبت حينئذ بالدلالة الالتزامية شمول الملاك ، ومبادئ الحكم له ، وبهذا تعرف ان العاجز قد فوت العجز عليه الملاك فيجب عليه القضاء وخلافا لذلك ما إذا قلنا بالاشتراط فان الدليل حينئذ يسقط اطلاقه عن الصلاحية لاثبات الوجوب على العاجز . وتبعا لذلك تسقط دلالته الالتزامية على المبادئ ، فلا يبقى كاشف عن الفوت المستتبع لوجوب القضاء . الثانية : أن يكون الفعل خارجا عن اختيار المكلف ، ولكنه صدر