السيد محمد باقر الصدر

181

دروس في علم الأصول

قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور عملية القدرة ومحلها : في التكليف مراتب متعددة وهي : الملاك ، والإرادة ، والجعل ، والإدانة . فالملاك هو المصلحة الداعية إلى الايجاب . والإرادة هي الشوق الناشئ من ادراك تلك المصلحة . والجعل هو اعتبار الوجوب مثلا ، وهذا الاعتبار تارة يكون لمجرد ابراز الملاك والإرادة ، وأخرى يكون بداعي البعث والتحريك ، كما هو ظاهر الدليل الذي يتكفل باثبات الجعل . والإدانة هي مرحلة المسؤولية ، والتنجز ، واستحقاق العقاب . ولا شك في أن القدرة شرط في مرحلة الإدانة ، لان الفعل إذا لم يكن مقدورا فلا يدخل في حق الطاعة للمولى عقلا ، كما أن مرتبتي الملاك والشوق غير آبيتين عن دخالة القدرة كشرط فيهما - بحيث لا ملاك في الفعل ولا شوق إلى صدوره من العاجز - وعن عدم دخالتها كذلك - بحيث يكون الفعل واجدا للمصلحة ، ومحطا للشوق حتى من العاجز - وقد تسمى القدرة في الحالة الأولى بالقدرة الشرعية ، وفي الحالة الثانية بالقدرة العقلية . واما في مرتبة جعل الحكم فإذا لوحظت هذه المرتبة بصورة مجردة ، لم نجد مانعا عقليا عن شمولها للعاجز لأنها اعتبار للوجوب والاعتبار سهل المؤونة وقد يوجه إلى المكلف على الاطلاق لابراز ان