السيد محمد باقر الصدر

17

دروس في علم الأصول

الحكم الواقعي والظاهري : ينقسم الحكم الشرعي ، كما عرفنا سابقا إلى واقعي لم يؤخذ في موضوعه الشك ، وظاهري اخذ في موضوعه الشك في حكم شرعي مسبق . وقد كنا نقصد حتى الآن في حديثنا عن الحكم الأحكام الواقعية . وقد مر بنا في الحلقة السابقة ان مرحلة الثبوت للحكم - الحكم الواقعي - تشتمل على ثلاثة عناصر : وهي الملاك والإرادة والاعتبار ، وقلنا إن الاعتبار ليس عنصرا ضروريا ، بل يستخدم غالبا كعمل تنظيمي وصياغي . ونريد ان نشير الآن إلى حقيقة العنصر الثالث الذي يقوم الاعتبار بدور التعبير عنه غالبا ، وتوضيحه ان المولى كما أن له حق الطاعة على المكلف فيما يريده منه ، كذلك له حق تحديد مركز حق الطاعة في حالات ارادته شيئا من المكلف ، فليس ضروريا إذا تم الملاك في شئ واراده المولى ان يجعل نفس ذلك الشئ في عهدة المكلف مصبا لحق الطاعة ، بل يمكنه ان يجعل مقدمة ذلك الشئ التي يعلم المولى بأنها مؤدية إليه ، في عهدة المكلف دون نفس الشئ ، فيكون حق الطاعة منصبا على المقدمة ابتداء ، وان كان الشوق المولوي غير متعلق بها الا تبعا ، وهذا يعنى ان حق الطاعة ينصب على ما يحدده المولى عند ارادته لشئ مصبا له ويدخله في عهدة المكلف ، والاعتبار هو الذي يستخدم عادة للكشف عن المصب الذي عينه المولى لحق الطاعة ، فقد يتحد مع مصب ارادته وقد يتغاير . واما الأحكام الظاهرية فهي مثار لبحث واسع ، وجهت فيه عدة اعتراضات للحكم الظاهري ، تبرهن على استحالة جعله عقلا ، ويمكن تلخيص هذه البراهين فيما يلي : 1 - ان جعل الحكم الظاهري يؤدي إلى اجتماع الضدين أو المثلين ، لان الحكم الواقعي ثابت في فرض الشك بحكم قاعدة الاشتراك