السيد محمد باقر الصدر
18
دروس في علم الأصول
المتقدمة ، وحينئذ فإن كان الحكم الظاهري المجعول على الشاك مغايرا للحكم الواقعي نوعا ، كالحلية والحرمة ، لزم اجتماع الضدين والا لزم اجتماع المثلين . وما قيل سابقا من أنه لا تنافي بين الحكم الواقعي والظاهري لأنهما سنخان ، مجرد كلام صوري إذا لم يعط مضمونا محددا ، لان مجرد تسمية هذا بالواقعي وهذا بالظاهري ، لا يخرجهما عن كونهما حكمين من الأحكام التكليفية وهي متضادة . 2 - ان الحكم الظاهري إذا خالف الحكم الواقعي ، فحيث إن الحكم الواقعي بمبادئه محفوظ في هذا الفرض بحكم قاعدة الاشتراك يلزم من جعل الحكم الظاهري في هذه الحالة نقض المولى لغرضه الواقعي بالسماح للمكلف بتفويته ، اعتمادا على الحكم الظاهري في حالات عدم تطابقه مع الواقع ، وهو يعني القاء المكلف في المفسدة ، وتفويت المصالح الواقعية المهمة عليه . 3 - ان الحكم الظاهري من المستحيل أن يكون منجزا للتكليف الواقعي المشكوك ، ومصححا للعقاب على مخالفة الواقع ، لان الواقع لا يخرج عن كونه مشكوكا بقيام الأصل أو الامارة المثبتين للتكليف ، ومعه يشمله حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والاحكام العقلية غير قابلة للتخصيص . شبهة التضاد ونقض الغرض : أما الاعتراض الأول فقد أجيب عليه بوجوه : منها : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره ، من أن اشكال التضاد نشأ من افتراض ان الحكم الظاهري حكم تكليفي ، وان حجية خبر الثقة مثلا ، معناها جعل حكم تكليفي يطابق ما أخبر عنه الثقة من احكام ، وهو ما يسمى بجعل الحكم المماثل ، فان أخبر الثقة بوجوب شئ وكان