السيد محمد باقر الصدر
124
دروس في علم الأصول
الاخبار . ومنها : درجة وضوح المدرك المدعى للشهود ، ففرق بين الشهادة بقضية حسية مباشرة كنزول المطر وقضية ليست حسية ، وانما لها مظاهر حسية كالعدالة ، وذلك لان نسبة الخطأ في المجال الأول أقل منها في المجال الثاني ، وبهذا كان حصول اليقين في المجال الأول أسرع . إلى غير ذلك من العوامل التي يقوم تأثيرها إيجابا أو سلبا على أساس دخلها في حساب الاحتمال وتقييم درجته . واما العوامل الذاتية ، فمنها : طباع الناس المختلفة في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة ، فان هناك حدا أعلى من الضآلة لا يمكن لأي ذهن بشري ان يحتفظ بالاحتمال البالغ إليه مع الاختلاف بالنسبة إلى ما هو أكبر من الاحتمالات ، ومنها : المبتنيات القبلية التي قد توقف ذهن الانسان وتشل فيه حركة حساب الاحتمال ، وإن لم تكن الا وهما خالصا لا منشأ موضوعيا له ، ومنها : مشاعر الانسان العاطفية التي قد تزيد أو تنقص من تقييمه للقرائن الاحتمالية ، أو من قدرته على التشبث بالاحتمال الضئيل تبعا للتفاعل معه إيجابا أو سلبا . تعدد الوسائط في التواتر : إذا كانت القضية الأصلية المطلوبة إثباتها ليست موضعا للاخبار المباشر في الشهادات المحسوسة ، وانما هي منقولة بواسطة شهادات أخرى كما هو الغالب في الروايات ، فلا بد من حصول أحد أمرين ليتحقق ملاك التواتر . أحدهما : أن تكون كل واحدة من تلك الشهادات الأخرى موضوعا للاخبار المباشر المتواتر ، وهكذا يلحظ التواتر في كل حلقة . والآخر : ان تبدأ عملية تجميع القرائن الاحتمالية على أساس حساب الاحتمال من القيم الاحتمالية للخبر غير المباشر فتلحظ القيمة